
بسم الله الرحمن الرحيم
قد عادا بثوب واحد
قد يشعر البعض باليأس والإحباط بسبب قوة وجبروت وضغط الواقع السيء الجائر الظالم سواء في فلسطين أو في غيرها من بلاد المسلمين الواقعة تحت التأثير اليهودي الصهيوني.
وقد شكى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له هذا الأمر فقال بما معناه وباختصار “ولٰكنكم قوم تستعجلون” وقال تعالى “وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكم موعدا”.
لقد ظن بعض المستضعفين المظلومين عند فرعون الذين كان يحدوهم الأمل بان”موسى” سيكون المنقذ لهم ظنوا أن أملهم هذا قد ضاع عندما فر موسى خائفا لينجو بنفسه وظنوا أن موسى قد ترك قضيته المقدسة وتخلى عنها، لكن الأمل عاد وبقوه بعد غياب دام عشر سنوات تقريباً.
كما أن فرعون وهامان وقارون أصحاب الفساد والمال والسلطة قد ظنوا أن الخطر الذي كان كامنا ونائما في القصر عند فرعون قد زال وذهب إلى غير رجعه، لكنهم بعد عشر سنوات فقط تفاجأوا بعودة الخطر ظاهرا وبقوة، وهكذا عادا الأمل والخطر بثوب واحد.
صحيح أن البينات والمعجزات التي جاء بها موسى على نبينا وعليه السلام لم تستطع إسقاط النظام الفرعوني رغم قوتها “لحكمة يريدها الله” لكنها نجحت بالحوار السلمي أن تستقطب الكثير من الناس بما فيهم السحره.
لكن حركة جديدة مفاجئة حدثت هي في نظر المحللين السياسيين المعاصرين حركة يائسة سلبية “هروبية” تمثلت بفرار موسى وقومه ليلا من أرض الاستعباد والطغيان الفرعوني، لكن تبين فيما بعد أن هذه الحركة الهروبية السلبية قد كانت هي السبب في سقوط النظام الفرعوني بغرق فرعون وجنوده في البحر أجمعين ، قال تعالى”اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية” وقال تعالى”واورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا” صدق الله العظيم

