
اقنعوا الاردنيين اولا
هذه قضية نريد ان نناقشها بهدوء، حتى يتفهم الجميع القصة، دون توترات، لان القصد ليس مهاجمة احد، ولا الانتقاص من صدقية خطاب اي حكومة، سابقة، او لاحقة.
كل الكلام عن حماية المستثمرين، وجلبهم الى الاردن، ثم حمايتهم، كلام مهم، لكننا في غمرة كلام الحكومات عن الاستثمارات الاجنبية، نتناسى قضايا مهمة، اولها ان هناك حاجة لاعادة المستثمرين الاردنيين الذين تركوا بلدهم، وغادروا خارجها،على مدى سنين متواصلة، والتقديرات تتحدث عن اكثر من عشرة مليارات دينار قيمة الاستثمارات الاردنيين في الخارج، ومازلنا نسمع كل يوم عن مستثمر اردني جديد يغادر البلد، نحو دول قريبة او بعيدة، وهنا حصرا، لابد ان تتبدى قدرة الحكومات في استرداد هؤلاء واقناعهم بالعودة، قبل ان نتحدث عن استقطاب العرب والاجانب.
هذه القضية يجب عدم التعامي عنها، لان الاستثمارات الاردنية تربح خارج البلد، والظروف التي دفعت هؤلاء للخروج ماتزال قائمة، حتى ان وجود هؤلاء دليل سيء، للمستثمرين العرب والاجانب الذين يرون الاردنيين خارج بلادهم، فكيف سنقنعهم بالقدوم هنا، في ظل معادلات الانتاج المكلف وكلفة الطاقة وغير ذلك من تفاصيل يعرفها الجميع.
القضية الثانية المرتبطة بالاستثمارات، تتعلق بوقف اغلاق المصالح الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلد، والاحصاءات الرسمية تقول لك ان الاف المصالح يتم اغلاقها سنويا، وهذه ظاهرة مستمرة منذ سنين، بسبب الظروف الاقتصادية، وهذا امر نراه في قطاعات كثيرة، بعضها صناعي وبعضها الاخر زراعي، ويمتد الامر الى كل القطاعات، والسبب يعود الى مشاكل بنيوية اقتصادية لها صلة بالضرائب وكلف الانتاج والركود وتوقف باب التصدير، واذا كانت هناك مهارة حقا، فلا بد ان تتبدى بمنع تراجع هذه القطاعات واغلاقها تدريجيا، قبل ان تصير مهمتنا استقطاب العرب والاجانب، لان المنطق يقول لك ان هذه التراجعات ستؤدي الى بطالة وركود عام، بما يخلق بيئة ضاغطة وغير مطمئنة حتى للمستثمر الذي يتم الحديث عن استقطابه الى البلد.
هذا الكلام يقال ليس بثا للسلبية في العصب العام، ولكن تشخيصا للواقع، واذا كانت الحكومات تاريخيا، تبرر كل هذه التراجعات والمشاهد، فأن لااحد يبذل دورا لمعالجة الملفين السابقين، اي استرداد الاردنيين المستثمرين في الخارج، ولكل واحد حكاياته التي دفعته خارجا، اضافة الى وقف اغلاق المصالح الصناعية والتجارية وغيرها، بسبب قضايا كثيرة، وهي التي تشغل عشرات الاف الاردنيين.
هل يمكن للجهات المختصة مثلا، ان تقدم لنا بالارقام القيمة المتوقعة لحجم الاموال الاردنية في الخارج، وهل تزداد قيمة هذه المبالغ والاستثمارات، عاما بعد عام، مع تقديم اسباب خروج هؤلاء، ولماذا لم يتحرك احد على مدى السنين الفائتة لمعالجة هذا الواقع، بدلا من واقعنا اليوم، الذي نركض فيه وراء مستثمرين عرب واجانب، فلا يأتون لاعتبارات كثيرة؟.
وهل يمكن للجهات التي ترخص المصالح الصناعة والتجارية وغيرها من مصالح، ان تقدم لنا با لارقام، عدد هذه المصالح الذي لم يرخص آخر عامين، ولم يجدد رخصته، او اغلق رسميا، وماهي الاسباب وراء هذه الاغلاقات، والى اين يسير هذا المؤشر عاما بعد عام.
نحن نتحدث هنا، عن وضع صعب يتراكم عبر سنين متواصلة، ولهذا يقال بصراحى اليوم، ودون مساس بأحد ان كثرة الحديث عن جلب المستثمرين العرب والاجانب، قد لايبدو اولوية، اذا كنا نجن حصرا، لانستطيع اقناع ابناء البلد، بالاستثمار في بلدهم، او العودة اليه، واذا كنا لانقدر ان نمنع اغلاق الاف المصالح الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، التي هي من اساسات اي اقتصاد في هذه الدنيا.

