
سواليف – خاص – فادية مقدادي
منذ ما قبل الاحتجاجات الشعبية في رمضان من هذا العام ، أبدى صندوق النقد الدولي عدم رضاه عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العام الحالي، لخفض العجز المالي، واعتبر أنها غير كافية لضبط الدين العام ووضع المالية العامة في مسارها الصحيح .
ورغم ما اعقب الاحتجاجات الشعبية من اقالة حكومة هاني الملقي ، وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب ، والوعود الحكومية التي تعهدت بها حكومة الرزاز بتعديلات على مشروع القانون ، إلا ان صندوق النقد الدولي ما زال يمارس ضغوطاً من أجل إصدار القانون في صيغته السابقة الذي سيزيد أعداد الخاضعين للضريبة من المواطنين.
إلا أن الأوضاع المعيشية للمواطنين لا تسمح بإجراءات جديدة تعمق حالة الركود الاقتصادي وتراجع الطلب على مختلف السلع والخدمات.
وحذّر اقتصاديون من توسيع قاعدة الخاضعين لضريبة الدخل، كون ذلك سيؤدي إلى زيادة معدل الفقر المقدر بنحو 20%، وفقاً لآخر بيانات رسمية، في الوقت الذي لم تقم الحكومة فيه بزيادة رواتب العاملين منذ نحو 9 سنوات.
ورأى عدد من الخبراء أنه من الضروري تقليص حجم التهرب للخاضعين للضريبة، بدلاً من إضافة أعباء لأعداد إضافية من المواطنين بتقليص حجم الإعفاءات ، حيث يقدّر حجم التهرب بنحو مليار دولار سنوياً، منها نحو 700 مليون دولار تهرب من ضريبة المبيعات ونحو 300 مليون دولار من ضريبة الدخل.
اثناء الاحتجاجات الشعبية وما بعدها ابدى صندوق النقد الدولي تفهمه لضرورة التعديلات على مشروع قانون ضريبة الدخل ، ورحب المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس، بدعوة إجراء حوار وطني، لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن واعتبرها خطوة إيجابية على المسار الصحيح”.
إلا ان ما تسرب من تصريحات للصندوق الدولي بعد ما رشح من التعديلات التي اجرتها الحكومة على مشروع القانون ، تبين ان صندوق النقد لا يوافق عليها ويضغط باتجاه اعادة مشروع قانون ضريبة الدخل الى صيغته الأولية التي اقرتها حكومة الملقي السابقة ، مما أعطى انطباعا عاما أن الحكومات الأردنية لا تستطيع اتخاذ قراراتها وخاصة الاقتصادية منها بمعزل عن املاءات صندوق النقد الدولي ، وأن ما حدث خلال الشع=هيرن السابقين ما هو الا تهدئة للشارع الأردني لا غير .
ويتساءل البعض .. هل تستجيب الحكومة لضغوط الصندوق ؟ وماذا عن الضغط الشعبي الذي ما عاد يحتمل المزيد من الاعباء الضريبية ؟ وهل سيعود الشعب الى ممارسة حقة في الاحتجاج والتظاهر السلمي ، وهل سيتكرر سيناريو احتجاجات الدوار الرابع ، أم أن ضغوط الصندوق ستجبر الحكومة على تحجيم التظاهرات ومنعها ؟
المشهد العام لا يدعو للاطمئنان ، خاصة بعد الكشف عن قضايا فساد كلفت الدولة مئات الملايين من الدنانير ، كان الأولى ان يتم تحصيلها لدعم الموازنة ، لا ان يتم زيادة الاعباء على المواطن والتغول على جيبه ، والتغاضي عن قضايا الفساد والتهرب الضريبي على حساب قوت المواطن وعيشه .
وهنا لا بد ان نشير الى ما حدث قبل عطلة عيد الاضحى المبارك قبل ايام ، حينما عمّت الاحتجاجات على رفع لائحة الاجور للأطباء الأردنيين ، حيث اجبرت الاحتجاجات التي اجتاجت مواقع التواصل الاجتماعي نقابة الاطباء على تعليق العمل بلائحة الأجور ، ما حدث كان رسالة الى أكثر من جهة مسؤولة وغير مسؤولة أن المواطن لن يحتمل المزيد وانه ليس لديه ما يقدم لسد العجز هذه المرة .
حكومة الرزاز التي لم يمضِ على تشكيلها 100 يوم ، باتت الآن بين سندان الضغط الشعبي ، ومطرقة صندوق النقد الدولي ، وكان من المتوقع ان يتم احالة مشروع قانون ضريبة الدخل الى مجلس الأمة في دورة استثنائية لمناقشته وإقراره ، ورغم ترجيحات مصادر مطلعة ان يتم الدعوة الى دورة استثنائية لمجلس الامة مطلع ايلول القادم ، إلا ان التوقعات تشير الى أحد أمرين :
أولهما ان تكون التعديلات على مشروع قانون ضريبة الدخل بما يرضي صندوق النقد الدولي لا ما يرضي الشعب .
وثانيهما ان يتم العودة الى مشروع قانون الضريبة كما اقرته حكومة الملقي بصيغته الأولى ، وفي كلتا الحالين ، فلن يكون هذا الإجراء مرضيا للشعب ولا يتوافق مع إمكانياته وقدراته المعيشية ، مما يعدينا من جديد الى المربع الأول في اللعبة .
ولا ب من الإشارة أيضا إلى ان الشعب هو القادر فقط على فرض رأيه حول مشروع قانون ضريبة الدخل ، لأنه يعلم جيدا ان مجلس النواب الحالي لا يستطيع ان يفرض رأيه على الحكومة ولا أن يغير من قراراتها وتوجهاتها ، وحصول حكومة الرزاز على ثقة مجلس النواب في الدورة الاستثنائية قبل شهر ، أكبر دليل ان مشروع الضيربة سيمر ويتم اقراره ، إلا إذا كان للشعب رأي آخر .




