
الى وزير الداخلية
سلام عليك حين تمسي وحين تصبح وحين تبعث حيا..
والسلام على المعذبين بأحلامهم ، بخبزهم ودعمهم بكازهم وغازهم ..
السلام … وكل السلام للقابضين على جمر الاوطان بعزة و كرامة واباء
معالي الوزير الأكرم …
هي حمرة التراب في حوران ترتسم على تقاسيم وجهك زيتونا وزعتر ، وجبال عجلون وشيحان ورم تتشكل على تجاعيد وجهك حكمة و وقار ، هو الوطن وأهله يسكن في عينيك و قلبك هكذا نراك وأنت قبيلة من الرجال تسرُ الناظرين ..
سيدي الوزير ولأنك تشبه اوجاعنا واحلامنا وامالنا فأني ارجو أن تخلع عنك عباءة المنصب السيادي الكبير لأحدثك حديث القلب الى القلب لعلك ترى في ذلك شيئ من العدالة المنقوصة بفعل فاعل ويد خفية قد تقتل احلامنا قبل أن تولد ..
معالي الوزير الأكرم ..
يقال ويشاع وما أكثر ما يقال وما يشاع أن وزارة الداخلية تنوي اعادة تعيين عدد من المتقاعدين من الوية الجيش بوظيفة محافظ في وزارة الداخلية.
قد تكون هذه لفتة جميلة ومقدرة فيما لو كانت لا تمس ولا تغتصب حق لاردني آخر كان يحلم بأن يصبح حاكما اداريا بعد سنوات طويلة في الخدمة العامة في وزارة الداخلية.
سيدي الوزير :
لعلك تعلم أن الموظف الذي يدخل الى الوظيفة أول ما يسعى اليه هو التقدم والتطور في وظيفته لذلك يرسم لحياته خط يتناسب مع ما يصبو اليه فتجده يحرص على القيام بواجباته الوظيفية وتقاريره السنوية وينفق عمره في خدمة دائرته التي يعمل بها.
لذلك فأنه فيما لو تم تعيين محافظين من خارج الوزارة فأن ذلك يعني بالضرورة القضاء على أحلام الموظفين الذين أخلصوا لوظيفتهم طوال هذه السنين ، فما جدوى اخلاصه اذا كان يعلم مسبقا أن هناك شخص آخر سيدوس على حلمه ويغتصب حقه بعد أن يحال الى التقاعد.
معالي الوزير الأكرم :
تتكدس على طاولات الحكام الادارين وموظيفهم اوجاع الاردنيين وهمومهم ، وهؤلاء هم الاقدر على التعامل معها بحكم خبرتهم وحسن اطلاعهم على تفاصيلهم ، فموظف الداخلية اول ما يفعله حين يستقبل مراجع ما هو قراءة ملامح وجهه وتفاصيل انفعالاته حيث يتم التعامل مع المراجعين بحنكة وذكاء ، حتى انهم خبراء في امتصاص غضب المواطنين خاصة في قضايا المشاجرات العشائرية وغيرها .
هذا الامر لا يأتي الا بخبرات متراكمة على مدار سنوات طويلة ، فكيف لباشا متقاعد من الجيش ان يقوم بهذا الدور بخلفية عسكرية ليس لها علاقة بأنظمة وقوانين الخدمة المدنية والحكومية ، لذلك لا نستغرب من احد المحافظين الذي كان يصر على تسمية الديوان بالقلم وشؤون الموظفين بشؤون الافراد ، حتى أنه أحدهم اراد ان يعاقب موظف فهدد بالمحاكمة العسكرية.
قد نقول ان امر التسميات ليس مهما ولكن ما اقصده هي تلك الثقافة التي لن يستطيع التنازل عنها فيما لو قام احد المراجعين بطلب خدمة من المحافظ، فلن يقبل منه الا ان يتعامل معه كباشا في الجيش يأمر وينهي جنوده وعلى المواطن ان ينفذ بانضباط كبير والاّ سوف يعرض نفسه للمحاكمة العسكرية في قلم المحافظة ( الكتيبة).
معالي الوزير الأكرم ..
ادعو الله ان لا تكون سببا في قتل أحلام موظفي وزارة الداخلية وأن لا تنسى انهم ابناءك وأخوتك وشركاءك في عشق الوطن وأهله.
وارجو ان لا تكون صفحة سوداء في تاريخ وزارة الداخلية .
ما زلنا ننظر الى الوطن في سمرة جبهتك وو جنتيك فجباهنا ايضا سمراء كسمرة تراب الوطن.
والسلام عليك وعلينا حتى مطلع الفجر.


