خُطبةٌ دينيةٌ أم تَحريضٌ مَذهَبي ! / م . عبدالكريم ابو زنيمه

خُطبةٌ دينيةٌ أم تَحريضٌ مَذهَبي !
في اليومِ المبارك الذي يَقصِدُ بهِ المُسلمونَ بيوتَ الله ليتعبدوا فيها وليستمعوا فيها ما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم، تُسَمَمُ المنابرَ فيهِ لتكونَ بوقاً في يدِ المُتآمرين على أُمتِنا العربية، يَبثونَ مِن خلالها ما يَخدعونَ بهِ أبنائها لتغرقَ أكثر وأكثر في وَحلِ التّفكُكِ والضّعفِ والفتنة، مُستخدمين بذلكَ إستراتيجية إثارة النَعراتِ المَذهَبيةِ والطّائفية، لينساقَ خَلفَ هذه الدعواتِ المُضللة الجَهَلة وبُسطاء العُقول، فبعدَ أن تبينَ لَهُمُ الرُّشدُ مِن الغَي، وبَعدَ أن إعترفَ المُتآمرونَ بخططهم الدنيئة والمُدبرة لتدميرِ الدّولِ التي تُشَكِلُ خَطراً على مَشروعِ دولةِ الكيان الصّهيوني، لا زالَ مُعتلوا هذه المنابر يُصرونَ على نَهجِهِم القَديم وحِنثِهمِ العَظيم ، المُتمثلِ بالعبثِ ببوصلة الشعور القومي العَربي، وإعادة توجيهه بعيداً عَن العدو الحَقيقي ( إسرائيل ) موجهينَ إياهُ نَحو أعداء وهميين إخترعتهم لنا أمريكا، لنُحارب نَحنُ أعداءً مِن القَش مُتغافلينَ عَن مُحاربة العدو الصهيوني.
في ذكرى يومِ الأرض الموافق 30 آذار والذي صادفَ يوم الجُمُعَة، كانَ الشعب الفلسطيني الأعزل يخوضُ أشرف وأشجع مواجهة مع جيشِ الاحتلالِ الصّهيوني الأكثر تسليحاً في المنطقة، في ذلكَ اليوم إعتلى منبرَ رسول الله أحدُ المُلتحين وبدأ يُردد أكاذيب ويفتري قِصصاً مذهبية تَحريضية لا يقبلها العقل والمنطق ولا يُصدقها عاقل، ومِن جُملة ما رواه وهو في أوجِ دورهِ التَّمثيلي قِصة عَن إمرأة بحرينية شيعية أترفع وأخجل مِن كتابتها، إذ أنَّها مُستحيلة الحدوث في أي مُجتمعٍ على وجهِ البسيطة مهما بلغَ مِنَ الإنحطاطِ والرذيلة، المُثير للعَجَب هو أنَّهُ لَم يتطرق إطلاقاً لِما يَحدُثُ في فلسطين، ولَم يَتَطرق أيضاً للوفدِ الرّسمي البحريني الذي إلتقى الصهاينة في الكنيست الإسرائيلي بُعيدَ إعتراف ترامب بالقُدسِ عاصمةً لإسرائيل، جُل ما تَفوهَ بهِ كانَ أكاذيب وتُرهات حولَ سوريا والبحرين وبورما !
هذا وأمثالُهُ ما هُم إلا مأجورين لتعميق وتجذير الفتنة بين أبناءِ الدّينِ الواحد خدمةً لمشروعِ إسرائيل الكُبرى، هؤلاء مِمَن يؤمنونَ ببعضِ الكِتابِ ويَكفرونَ ببعض، يتناسون قولَهُ تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } و{ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }، ويتجاهلونَ سُنَة وسيرة سيد البشرية مُحمد صلى الله عليه وسلم الذي أبلغنا وأشهد علينا بأنَّ دَم ومال وعرض المُسلم كُلُهُ حرام، وأنّ هَدمُ الكعبةِ حجراً حجراً لهو أهونُ عِند الله مِن إراقة قَطرةُ دَمٍ واحدة، هؤلاء لا يعرفونَ مِن الإسلامِ إلا اسمهُ، لأنَّ دينهُم تشرعهُ وتَضع قواعِدُهُ أمريكا وأعوانها.
هذا وأمثالهُ مِن تلكَ المُؤسسة الدينية التي كُنا نُصلي ونتعبد وراء شيوخها لنكتشف مُتأخرينَ أنَّ هَمَهم هو التّكفير والنِّفاق والتَّزلُف لبني صهيون والإفتاء لولاةِ الأمرِ بجواز التّطبيع المُتذلل لإسرائيل ومزجِها بعالمنا الإسلامي، وبالطبع حَرف بوصلة الجِهاد إلى أبناء جلدتنا وديننا، ما زالوا يُرددونَ تِلكَ الأكاذيب التي سيقت لتدميرِ الدُّولِ العربية … فصيحات الجِهاد لنُصرةِ اولئكَ المُتوحشينَ في سوريا لا تزالُ قائمةً بالوقتِ الذي إعترفَ عرابُها (حمد بن جاسم) وأمام العالَم أجمَع بأنَّهُ أنفق (137) مليار دولار لتدمير سوريا بأوامر أمريكية وإسرائيلية، هؤلاء لم يدركوا بعد أن لبيت المقدس وأكنافه ربٌ يحميه وأنَّ مُسلسل التآمر والخيانة والخنوع في حلقاتهِ الأخيرة يسقُطُ ويُسحق تحتَ نِعال أبطال الأُمةِ العربية مِنَ الجيشِ العراقي والحشدِ الشّعبي والجيشِ العربي السوري وحزبُ الله وفصائل المُقاومة الأسلامية بكل تنظيماتها وكافة أحرار العالم والأصدقاء الذين وقفوا الى جانِبِهم، وهُنا أذكرهم بأنَّ الله عزّ وجل لا يستجيبُ لدُعاءِ الظُّلام والخونة والمتآمرين وإنَّما يستجيبُ لعَمَلِ عبادهِ الصّالحين الذينَ يُدافعونَ عَن أرضِ الإسلامِ ومُقدساتِهِ بوعدِه تعالى لَهُم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }، فالنَّصرُ الكَبير قريبٌ جِداً وتأخيره هو مَسألةُ توقيتٍ فقط !

aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى