اتفاق مع الصندوق أم رؤية 2025 / سلامة الدرعاوي

اتفاق مع الصندوق أم رؤية 2025

خلال الأسابيع القليلة المقبلة سيعلن الأردن وصندوق النقد الدولي عن اتفاق تصحيحي جديد لمدة ثلاث سنوات يغطي الفترة 2016-2018، ستتحصل المملكة خلاله على تسهيلات ائتمانية تبلغ حوالي ثلاثة مليارات دولار، يتم الاستعانة بها لتمويل نفقات الحكومة المتزايدة من جهة، وسد عجز الموازنة المزمن من جهة أخرى.
الاتفاق مع الصندوق يأتي في ظل اقتراب إقرار مشروع قانون موازنة 2016 الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا، وأرسله إلى مجلس النواب لإقراره وفق الاصول الدستورية، وخطة الدولة منسجمة تماما مع طبيعة التعاقدات الحكومية مع الصندوق والتي من ابرزها مواصلة سياسات رفع الدعم، والذي بدأت الحكومة بتطبيقه على المياه اعتبارا من بداية العام المقبل.
اتفاق صندوق النقد هو بمثابة خارطة العمل الاقتصادي المرسومة لهذه الحكومة والحكومات التي تليها لسنوات ثلاث مقبلة، ولا يمكن للحكومات ان تتنصل منه لاعتبارات عديدة، اهمها حاجتها للسيولة المالية التي توفرها قروض المؤسسة الدولية من جهة، وتحسين صورة اداء المملكة الاقتصادي مع كبار المانحين الذي يقدمون المساعدات المختلفة للمملكة للحفاظ النسبي على استقرارها.
لكن ماذا يعني الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في ظل إقرار الحكومة قبل اشهر لرؤية الاردن 2025 والتي حددت آليات العمل والنهوض الاقتصادي والتنموي بمختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة.
رؤية الاردن 2025 حددت اليات العمل والأهداف التي يتطلع اليها راسم السياسة الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة، وهذا تم من خلال مناقشات حكومية مطولة قادتها وزارة التخطيط برعاية من شركة ديلويت العالمية، لكن في النهاية اصبح لدينا في الاردن خطة تنموية لعقد من الزمان، فما الداعي اذن لاتفاق مع صندوق النقد الدولي طالما ان الحكومة كانت قد اعدت خطة تنموية حتى 2025؟.
الحقيقة انه لا يمكن للاقتصاد الاردني ان يسير باتجاه استدامة استقراره المدفوع بعوامل خارجية اكثر منها داخلية دون اللجوء الى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي يوفر للخزينة في حال التزامها بشروط الاتفاق معه على تسهيلات ائتمانية، ما كان لها أن تتوفر من خطط الدولة المختلفة سواء أكانت رؤية 2025 أو غيرها، والحكومة تدرك تماما ان خططها هي بالاساس غير ملزمة في تنفيذها مثل كثير من الخطط والاستراتيجيات الوطنية التي تم اقرارها باحتفالات وطنية كبرى، سرعان ما وضعت على الرف بمجرد انتهاء الاحتفالات، فهي للاستهلاك الاعلامي لا اكثر، وطالما يوجد هناك برنامج خارجي وخصوصا مع صندوق النقد، فان الاخير هو الذي ينفذ ويأخذ صفة الالزام بالتنفيذ من كافة مؤسسات الدولة من حكومة ونواب واعيان، فلا لا أحد بالحقيقة يجرؤ على التنصل من هذه الاتفاقات، لأن عواقبها ستكون وخيمة على سمعة المملكة وعلاقتها بالمانحين الذين يسارعون الى ربط معوناتهم للاردن بمدى التزامه باتفاقه مع الصندوق اولا واخيرا، اما خططنا الداخلية فهي مجرد كلاشيهات تسخدم لاغراض اعلامية لا اكثر.
salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى