
سيناريوهات الحرب بين اسرائيل وحزب الله
وليد عبد الحي
التقييم الاستراتيجي الذي نشره الجيش الاسرائيلي في شهر آب 2015 – وهو ما يحدث للمرة الاولى في تاريخ هذه المؤسسة-وأعاد تحديثه في عام 2016، جعل من حزب الله التهديد الامني “الأول” لاسرائيل في المدى الزمني المنظور، فهل يوحي التقرير بان احتمالات الحرب على الحزب تتصاعد؟ وان الجولة القادمة بين الطرفين تقترب؟
ثمة 3 سيناريوهات للوضع المعقد في المنطقة:
السيناريو الأول : الحرب : وينقسم هذا السيناريو لسيناريوهين فرعيين:
أ- المبادرة الاسرائيلية بالحرب
ب- مبادرة حزب الله بعمل العسكري مؤثر
وفيما يتعلق بالسيناريو الاسرائيلي فإن حوافز الاسراع بشن الحرب هي:
1- انغماس حزب الله في الحرب السورية ، وتشتت قواته في لبنان وسوريا وربما في العراق(ولو على مستوى خبراء)، وتقدر اسرائيل ان ما بين 4500- 6000 مقاتل من حزب الله يتواجدون في سوريا، ويقدرون خسائره هناك بأنها تقارب ما خسره في حروبه المتعددة مع اسرائيل.
2- توفر إدارة أمريكية أكثر استعدادا لتوفير الغطاء السياسي والعسكري والقانوني لإسرائيل في حال المبادرة بالهجوم.
3- توفر بيئة في دول عربية معينة وقطاعات شعبية عربية تواقة للتخلص من ” حزب الله” باعتباره أداة إيرانية شيعية، ناهيك عن قرار الجامعة العربية باعتبار حزب الله “حركة ارهابية” في عام 2016.
4- استثمار الوضع الاقتصادي المتردي في المنطقة العربية بشكل يحول دون القدرة على إعادة بناء البنية التحتية في لبنان في حال تعرضها للهجوم، لا سيما ان الدول العربية النفطية لم تعد مؤهلة او راغبة في تقديم مساعدات على غرار ما جرى في عام 2006 عندما تم رفد الخزينة اللبنانية بحوالي 2,5 مليار دولار، ناهيك عن استبعاد دول عربية لأفراد لبنانيين من المتعاطفين او الممولين للحزب من دولهم لاسيما في الخليج.
5- وجود قيادة جديدة في الجيش اللبناني تعود جذورها للجنوب وهي أكثر تناغما مع حزب الله ، مما يجعل من الضروري الاسراع في الحرب قبل تطوير استراتيجات التعاون والتنسيق بين الجيش والحزب.
6- تلمس قدرا من ” التأفف” من الشيعة في لبنان من مسلسل الحروب ، مما يجعل الاستعداد لمواجهة جديدة اقل التفافا شعبيا من المرات السابقة.
7- التأثيرات النسبية لمواصلة الحصار الاقتصادي على الحزب لاسيما في بعض المؤسسات المالية العربية والغربية.
8- الضغوط الداخلية على حكومة نيتنياهو قد تدفعه لامتصاص أزماته بحرب خارجية.
والهدف المركزي للحرب في حال وقوعها سيكون القضاء على حزب الله او دفعه لمغادرة لبنان-نحو ايران او غيرها- على غرار ما جرى للتنظيمات الفلسطينية في مطلع الثمانينات.
مقابل هذه الصورة هناك مثبطات لقيام اسرائيل بمثل هذه الحرب، واهم ذلك هو:
1- احتمالات التعرض لخسائر بشرية كبيرة ، لا سيما ان منطقة تل أبيب التي تطالها أغلب صواريخ حزب الله تضم 45% من السكان في اسرائيل، مع احتمال وقوع اضرار كبيرة او حتى متوسطة في منشآت اسرائيلية استراتيجية تنطوي على مخاطر بشرية مثل : المفاعل النووي في ديمونة، خزانات الامونيا في حيفا، بعض المختبرات في بعض مراكز الابحاث الاسرائيلية، المطارات ، الموانئ، الطرق السريعة بشكل يشل حركة المواصلات البرية، السفن التجارية الى حد ما يشبه الحصار البحري..الخ، لا سيما ان وسائل الاعلام الاسرائيلية المحت إلى قدر كبير من الدقة في المعلومات التي لدى الحزب عن اهدافه( عدد الطوابق في المنشأة الواحدة ، وعدد الموظفين، ومخزونات بعض المختبرات…الخ)
2- حدوث عمليات نزوح واسعة من الشمال (الجليل) الى الوسط او الجنوب بما يترتب على ذلك من اعباء انسانية ومادية بخاصة ان التقديرات المختلفة تشير إلى ان الحزب يمتلك ما بين مائة ومائة وخمسون الف صاروخ.
3- قد تكون بعض الاوساط الامريكية قلقة على مصالحها بخاصة في حالة انخراط أطراف اخرى في الحرب مثل :ايران، الجهاد الاسلامي(التي تتلقى حوالي 70 مليون دولار من ايران سنويا)، وربما حماس(التي يبدو أنها تحاول ترميم علاقاتها مع ايران وحزب الله)، وتنظيمات عراقية لا سيما مع وجود اعداد كبيرة من الامريكيين في المنطقة ناهيك عن القواعد والافراد العسكريين الأمريكيين.
4- ان الحرب ضد حزب الله وبالتالي محور ايران سوريا قد يحرج الدول العربية لا سيما مصر التي تقف في منتصف الطريق بين القوى المتناحرة في العالم العربي.
5- تآكل شعبية اسرائيل لدى الرأي العام الدولي ، وهو امر قد يتعزز بشن حرب جديدة، ويترافق مع حملة بداتها الخارجية الاسرائيلية مؤخرا لوقف هذا التدهور .
أما سيناريو ان يبادر الحزب بالهجوم فهو أمر مستبعد نظرا لظروف توزعه من ناحية ، وعدم الرغبة السورية والايرانية والروسية في ارباك المشهد الحالي الذي تبدو هذه القوى فيه بانها الاقرب لتحقيق اهدافها من ناحية ثانية.
السيناريو الثاني: الحفاظ على الوضع الراهن: أي ابقاء السياسة الاسرائيلية في إطار الوقائع القائمة وهي:
أ- الضربات الإنتقائية لقادة او مخازن او قوافل حزب الله في سوريا تحديدا.
ب- تقديم بعض المساعدات اللوجستية لبعض اجنحة المعارضة السورية
ت- تحاشي التصادم مع الطيران الروسي في الاجواء السورية وهو السائد منذ التدخل الروسي لا سيما بعد إدراك اسرائيل التداعيات التي ترتبت على اسقاط الاتراك طائرة روسية
ث- استمرار جمع المعلومات والتغلغل في المناطق البعيدة عن عيون الحكومة السورية وحزب الله في مناطق سورية
ج- استمرار التحريض ضد ايران
ح- توسيع دائرة ” التقارب” مع دول عربية سواء عبر اللقاءات السرية او الدبلوماسية الشعبية.
خ- تجنب ضرب المدنيين اللبنانيين قدر الامكان
د- .العمل على عدم انتقال الاسلحة الروسية المتطورة للحزب او لسوريا و ايران، ولعل قيام نيتنياهو بزيارة روسيا 3 مرات عام 2016 ومرة منذ بداية العام الحالي مؤشر على القلق الاسرائيلي , ومعلوم ان هناك مركزي عمليات للتنسيق بين الروس وحزب الله وايران احدهما في بغداد والآخر في دمشق
السيناريو الثالث: سيناريو “سوء التقدير” والذي يفترض قيام أي من الطرفين بعملية يظن ان الطرف الآخر لن يرد عليها او يرد في حدود مقدرة ، ثم يكون الرد اعلى من المتوقع فتتصاعد الردود لينزلق الطرفان لحرب جديدة، وهذا السيناريو سبق ان وقع بينهما بعد اسر الجنود الاسرائيليين.
وقد تعمل اسرائيل على توجيه ضربة “استفزازية” تضع الحزب في موقف حرج يجبره على الرد بشكل يجعل مسئولية الحرب تقع على عاتقه او على الاقل يضع اسرائيل في موقف اكثر قابلية للتبرير.
ويبدو ان السيناريو الثاني هو الافضل من المنظور الاسرائيلي مع محاولة تعزيزه بعدد من السياسات:
1- توسيع دائرة الداعين لدمج حزب الله مع قوائم التنظيمات الارهابية ، وهو امر لا تقره روسيا والصين
2- محاولة تنشيط الجهود الدبلوماسية لتفعيل قرار الامم المتحدة رقم 1701 (نزع سلاح المنظمات) ، وقد يتم ذلك في سياق تجريد كل التنظيمات في المنطقة من السلاح .
3- منع أي تنسيق ايراني سوري عراقي لبناني لمحاولة نقل المواجهة إلى هضبة الجولان.
4- الضربات الانتقائية لقيادات حزب الله بخاصة خارج لبنان او ضربات غير معروفة الفاعل داخل لبنان.



