هل موازنة 2016 تنموية؟
تصر الحكومة على وصف موازنة 2016 بأنها تنموية، فإذا كان هذا الوصف دقيقا ومبنيا على أسس اقتصدية سليمة، فبإمكان الحكومة أن تجيب على الأسئلة التي تطرح على الدوام بهذا الخصوص، والتي تتعلق معظمها في كيفية مواجهة البطالة في العام الجديد، وبكيفية الحد من نموها بعد أن اقتربت نسبها من الـ13 بالمائة.
هل بإمكان الحكومة التي ستنفق في العام 2016 حوالي 8 مليار دينار أن توضح ما هي قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل جديدة مبنية على هذا الانفاق الكبير، في ظل إعلانها الرسمي عن تجميد التعيينات لديها باستثناء التربية والصحة.
الحكومة تعتمد على وصف الموازنة بالتنموية على نمو مخصصات المشاريع الرأسمالية في الموازنة، وهي تكرر في كل عام ذات الوصف بالرغم من الارتفاع النسبي في مخصصات هذا البند.
في موازنة 2016 تم رصد 1.3 مليار دينار بارتفاع نسبته 18 بالمائة عمّا هو معاد تقديره في موازنة 2015، لكن ما هو جديد في مشاريع النفقات الرأسمالية يبلغ فقط 176 مليون دينار، وهو لا يشكل سوى 13 بالمائة من هذا المبلغ الضخم المرصود، والباقي يكون مناصفة بين مشاريع قيد التنفيذ ومشاريع مستمرة منذ اعوام، وهو يعطي مؤشرا واضحا على أن أثر النفقات الرأسمالية ضغيف باتجاه النمو الاقتصادي المستهدف.
الغريب في الأمر أن مؤشرات الموازنة للنفقات الرأسمالية لسنة 2017، تتوقع أن يكون هناك انخفاضا في بند النفقات الرأسمالية، حيث قدرتها بحوالي 1.2 مليار دينار في تلك السنة، وكأن الحكومة تبشر المراقبين بأن السنوات المقبلة ستتراجع بها النفقات، وقد يكون هذا الأمر منطقيا في ظل انتهاء المنحة الخليجية التي أنفقت الحكومة ما يزيد على ال3.5 مليار دينار من مخصصاتها في خمس سنوات هي مدة المنحة التي مازال الغموض يكتنفها من حيث تجديدها ام لا.
كما أن الجهاز الاداري لا يملك القدرة التنفيذية لانجاز كامل المشاريع الرأسمالية بسبب الكثير من العوامل، وفي هذه لحالة فإن هناك جزء من مخصصات النفقات الرأسمالية المرصودة لا يتم انفاقها في العام المالي المقدر لها، وهي تتحول الى مخصصات بيد وزيرالمالية الذي عادة ما يوجهها للحد من عجز الموازنة المتنامي.
وصف تنموي لموازنة 2016 بالنسبة للحكومة هو يعتمد فقط على الكم الرقمي الذي يزداد من الناحية النظرية فقط، لانه سرعان ما يتم اعادة التقدير لنجد ان كثيرا من تلك الارقام تراجعت بنسب كبيرة، كما الكثير من المشاريع المدروجة في النفقات الراسمالية لا تصنف على انها مشاريع، هي عبارة عن نفقات تشغيلية بطريقة ما ولا تملك اي مقومات لوصفها بانها نفقات راسمالية، ولو كانت ارقام الحكومة في هذا البند دقيقة الوصف بانها مشاريع نفقات راسمالية حقيقية لكان النمو الاقتصادي ومعدلاته مختلف تماما عن واقع الحال المرير.
salamah.darawi@gmail.com


