
تعهّدات وليست إنجازات
ما أعلَنَته الحكومة مؤخرا هو ما تَعَهَّدَت به عند تَشكيلها على وَطْأَة اِحتِجاجات الرابع في شهر أيار الماضي، ولا تُصنَّف على انها إنجازات لها، فهناك فرقٌ بين التعهّدات والإنجازات على ارض الواقع.
فخلال السبعين يوما أَوْفَت بـ 62 بالمئة من تعهّداتها التي كانت أعلَنَتها للشَّارِع الذي مازالَ ينتظرُ الإنجاز على ارض الواقع وترجمةِ بيانِ الثِقة لإجراءاتٍ حقيقية يَلمسُها المواطنين.
فتخفيض النفقاتِ بمقدارِ 151 مليون دينار تعهُد حكومي، وذلك بالبدءِ بنفسها في التَقَشَّفِ قبل فرض أي شيء على المواطنين، والإنجاز الفِعليّ هو ان تُبنى الموازنة من الأساس على مُرتكزاتٍ حقيقية في ضبطٍ واضح ومؤسسي للإنفاق يُلغي كل حالات التشوَّه والبَذَخ والمَصاريف التي تُكَبّد الخزينة اموالاً طائلة وتساهم بالعجز.
والإعلان عن آلية تَسعِيرَ المشتقات النفطية تعهّدٌ أيضاً، والإنجازُ يكونُ بتغييرها، بشكلٍ يتناسبُ مع منطقِ الامور وتخفيضِ الضرائب والرسوم فيها والتي تُشكّل ما يقارب الـ 60 بالمئة.
ووضعِ آلية لمرضى السرطان هو تعهّد لكن الإنجاز هو أن يتم مُعالجة المرضى جميعهم بلا استثناء مجاناً دون تحميلهم أية كُلّف للذين لا يقدرون على دفعِ التزامات العلاج من خلال تأمينٍ شامل لهم.
ولا يعتبرُ تخفيضُ رواتب الوزراء 10 بالمئة، ووضع بنٍد لمعالجة مسألة تقاعد الوزراء انجازاً دون أن يتم الوصول الى حِسبةٍ تقاعدية عادلة، تزيل التشوَّه والغَبَن الحاصل في العملية التقاعدية للوزراء، ودون ان يلتزم الوزراء بضبطٍ حقيقي لنفقات وزاراتهم وتحقيق الإنجاز التنموي الفِعليّ لموازناتهم.
حتى الوفاء بتعهّد الهايبرد، فالمسألة مُرتبطة بالنتيجة الفِعليّة لا بالقرار بحدِ ذاته، فإذا كانت الخزينة مُستفيدة من القرار وبالتزامن مع تنشيطِ حركة القطاع فإن هذا يُعتبرُ انجازاً.
وميثاقُ الشَّرَف لسلوك الوزراء مسألة قديمة مارستها في السابق حكومة سمير الرفاعي سنة 2010، وللأسف لم يلتزم بها الكثير من الوزراء بعد خروجهم من الوزارة، فالعبرة في التطبيق.
وإطلاقُ حوار وطني حول مشروع قانون الضريبة تعهّد نفذته الحكومة وسيكمل تحت قُبَّة النُوَّاب، لكن الإنجاز الفِعليّ هو إقرار قانونٍ ضريبيّ يُحفز الاقتصاد ويحقق العدالة، ويحدّ من التهرب الضريبيّ ويكون قادرًا على تمكّين الخزينة من مواصلةِ الاستدامة على تمويل نفقاتها المختلفة، والاهم من ذلك دراسة العبء الضريبيّ بشكل يكشف الخلل في العملية الضريبيّة على كافة الشرائح.
أما مسألة المدارس الخاصة فالتعهّد هُنا لا يكفي للأسف، لان ما يشاهده المواطن ويتعامل معه في هذه القضية تحديداً يُنافي المنطق ويصطدم بجبهة قوية من المتنفذين واصحاب المصالح.
واخيراً فإن تفعيل الشراكة بين القطاعين هي مسألة نسبية والرأي الاول والأخير مُناط بالقطاع الخاص، فإذا رأى الأخيران ان هناك تفعيلا لبند الشراكة فإنها تكون حقيقية وتعتبر انجازاً، اما تصريحات الحكومة بالشراكة فهي تُكرر جميع تصريحات الحكومات السابقة.
الكل بانتظار إنجازات فعليّة لحكومة الرزاز في قضايا يتحدث بها الشَّارِع مثل مكافحة الفساد والضريبّة وتحقيق العدالة في التعيينات وتعزيز مبدأ الشفافية والنزاهة.

