[review]
قصة سعدية وقعت في حينا ايام الطفولة ولكنها بقيت محفورة في الذاكرة ولا تكاد تغيب , ذات مساء فزعت واهلي بسبب صوت صراخ وعويل يملأ الزقاق وتغلب عليه صرخات النساء, مصدر الصوت كان بيت جيران لنا تفصلنا عنهم ثلاثة منازل فقط ويعود لعائلة عراقية اصولها من الجنوب , من مدينة تقع قرب البصرة التي تبعد عن بغداد اكثر من خمسماية كيلو متر , نهرنا ابي ومنعنا من الخروج من المنزل لاستكشاف الامر وانطلق مع رجال الحي الى بيت ابي حيدرحيث الصرخات المجنونة ..
استغرق الامر مايقرب من نصف ساعة , اختلطت خلالها الاصوات وتعالت ودبت الفوضى العارمة ثم انتهت بصوت محرك سيارة تطلق ابواقها و تنطلق مسرعة ..
داخل المنزل جميعنا بانتظار عودة الوالد لمعرفة ماحدث .. سعدية احرقت نفسها .. استدعينا الاسعاف ونقلت الى المستشفى في حالة سيئة , وقع الخبر على الجميع كالصاعقة .. سعدية العروس ! اذ لم يكن قد مضى على زواجها سوى عشرة ايام وقد جاءت في زيارة اولى الى بيت اهلها بعد الزواج وانتقالها مع ابن عمها الى بلدتهم الاصلية في الجنوب ..
خيم الحزن الشديد على كل الجيران , فسعدية كانت الفتاة المحبوبة من الجميع لرقتها وطيبتها عداك عن جمالها الاخاذ الذي يميزها حتى عن اخواتها الخمس , الجميع كان قد تعاطف معها الاهل , الاقارب والجيران لما رفضت الزواج من ابن عمها ذلك الشاب الغليظ كريه المنظر وسيء الخلق ولكن احدا لم يستطع الوقوف بوجه اصرار وعناد ابيها , فرضيت مكرهة وبيتت نيتها في الانتحار في اول زيارة الى بيت ابيها وامام ناظريه , ولقد بكى الصغير قبل الكبير عند سماع خبر وفاتها بعد بضعة ايام قضتها في المستشفى ..
شقيقات سعدية وبعد مرورمايقرب من سنة على انتحارها نزعن السواد وبدأن بالعودة الى حياتهن الطبيعية , يدرسن ويعملن ويتبادلن الاحاديث والضحكات مع الصديقات , حتى امهن التي فجعت لفقد ابنتها شوهدت تجالس جاراتها وتلاطفهن وتبتسم لبعض حكاياهن , والدها فقط وحتى مفارقتي للحي بعد عدة سنوات من تلك الحادثة المشؤومة لم ترتسم على وجهه اية ابتسامة ابدا بل ان النظر في عينيه اصبح امرا مخيفا لم اتبين سره الا عندما ادركت انني بت انظر في عيني قاتل
