[review]
قمر الجنوب
قمرٌ أطلَّ من الجنوب منيــــــــرا
فأنار قلبـي بهجـــة وسـُــــــرورا
وأحاطنـي بالعـطفِ يغـمـرنـي بـهِ
والشـوق يجعلني أناجي الــدّورا
في كوخِ أحلامي رأيتُ شعاعـَـــهُ
فحسِـبْـتُُ أنّي قـدْ ملكـتُ النـُّورا
يا لهْفَ نفسي أينَ ضـاعَ دليلُهـا
إني افـتـقـدتُ الشادنَ المحـبورا
لمّا مـررتُ بـبـعـضِ حـيِّ بـــلادِهِ
ذرَفـَتْ عيوني واشتهيتُ مُرورا
سَكـَنَ الفــؤادَ خـيـالُــهُ مُـتـَمَـكـِّنـًا
فطَفِقـْتُ أحـلـم تـائـهًـا مـسـرورا
وحـمـلتُ أحلامي على نبضي فلا
أنسى غـزالاً ناعـمًا وغـيـــــــورا
وَرَدَ الغـديرَ ليرتوي مـاءَ الهــوى
فعـشقت مـاءً جــاءَهُ وغـديـــــرا
مِـنْ أجـلِ عيـنـيـهِ عشِقـْتُ قـبـيـلة
فيـها بُنيّاتٌ تحــاكـي الحــُـــــورا
فيهـا رجالٌ مخـلصونَ بطبْعِهـِـــمْ
لا يَقبـَلـونَ الخـانِـعَ المـَذعــــورا
يُقرون ضـيفَـَهُمُ ضيافــة مـُكـــرِمٍ
فـيـعـودُ مـن تـرحـالـِـهِ مَبـْهــورا
فيهـا نســاءٌ مُحـسِنــاتٌ للـــــورى
يُدنين جـِلبـابَ التـُّقى المَسْتـــورا
أكـْرِمْ بأهـلٍ هـُمْ قناديـلُ الـدُّجــــى
أكـْرِمْ بـِهـِمْ مَـلؤوا الحياة حُبـورا
إنْ كانَ حالُ الأهـلِ هـذا طـيِّـبـــًـا
أنـْعـِـمْ بقـلـبٍ يـَسْـتـَزيـدُ أجـُــورا
أنـْعـِـمْ بـلـَـحـْظٍ فـيـهِ صِـدْقٌ مـاثـِلٌ
يحـوي مـودة عـاشـقٍ وشـُعــورا
فـهـو الـذي مـلأ الـحـيـاة سـَعـــادة
وأحـاط عـمـري فـرحـةً وعبــيـرا
وهـو الذي صانَ العُهـودَ وأهـلـَهـا
وأحـالَ دربَ العـاشـقـين زهــــورا
هذا ربـيـبُ الـمخـلصـيـن وحِـبُّـهم
يـُزهي المنـازلَ غيبة وحُضــورا
وبـه يـدوم الـقـلبُ فـي أفــــراحـِهِ
وتـزيـد عـيـنـي بـسمة وســـرورا
وتعــودُ أحـلامُ الشـبـابِ سـعـيــدة
وتـفـوحُ أفـنـانُ الـحـياةِ عـُطـورا
سُـقـيًا لأيـامِ الـمـحـبـةِ والـهــــوى
كانـتْ تــُداوي الحائـرَ المَسْحـورا
سـقـيًا لتـلِّ الصَّخـْرِ ثـُنِّـيَ شـامخًا
ومُـصَـغَّرًا ما أجـْمَـلَ التصــغيـرا
يا أيُّهـا الـقـمرُ المسافرُ في المَدى
هـلا صَحِبْتَ العاشـقَ المقهـــورا
هلا طلعـْتَ عليهِ في ظـُلَمِ الدُّجــى
فـَفـَكَـكْـتَ قـلـبـًا والـهـًا وأسـيـرا
وأعـدتَ للقـلبِ الجـريـحِ بشاشـة
وسَكبْتَ في العينِ الهدى والنورا
عُـدْ لـي بـأحـلامِ الشـبـابِ جميلـة
أضْرِمْ بأيـامِ الفـِراقِ سـَعـيـــــــرا
ودَعِ البـُكــاء فـمـا بـكى إلا الـذي
عـاش الحيـاة تـكـاسـلاً وفـتــورا
واذكرْ عهودَ الحبِّ حين عقدْتَهـا
وكتبـتَ ذكـرانـا الغـداة سُطــورا
واهـنـأ حـيـاتـك بالسعـادةِ رافـلاً
بثـيـابِ عـزٍّ تـطـعِـمُ المأســــورا
وتعـيـشُ عيشَ الغانمين وتحتمي
بـِحِـمـى العـزيزِ منعّمًا مستــورا
وتعمُّ ديـرتـك المـودةُ والمـنــــــى
حـتـى تـَسُـرَّ المُغـْرمَ المغـمـــورا
فأحِسُّ بالأمـلِ الحبيبِ يعودُ لـِــي
رَغـْمَ الهُـمـومِ فأحـْسِن التعـبـيـرا
وأكادُ مِـنْ فـَرَحٍ أطـيـرُ مُـغــَــــرِِّدًا
وأعُـدُّ أعــوامَ الـحـيــاة شــهـورا
وأخـُطُّ تـجـربـتي قـصيدة شاعــرٍ
يهوى البحورَ لكي تفيضَ شعورا
وأقولُ يا قمرُ امْحُ موجاتِ الدُّجى
واسـلك سبـيـلك شـامـخــًا ومنيرا
لـتـبـدِّّدَ الآلامَ مــِـنْ أيـامـِــنــــــــا
وتـُحـقـِقَ الأحـلامَ والـتـبـشـيــــرا
طـوبى لـكـلِّ الحـالـمـيـن بحـُبِّهـِمْ
طـابت جـوانِحـُهُمْ هوىً وسُرورا
دامتْ عصافيرُ المحبةِ في المدى
تـعـلو وتـزهـو بالـغـنــاءِ حـُبـورا
شعر الدكتور خالد مياس
