هنيئا للنواب والحكومة!!
لم يتوقع أحد أن يحدث أكثر مما حدث في جلسات مجلس النواب لإقرار مشروع قانون موازنة 2016، فالأمر بات عرفا بالنسبة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، شتائم وانتقادات حادة من النواب، ولا مبالاة من الحكومة، و”كل يغني على ليلاه”.
الامر ليس غريبا بالنسبة للشارع، فالغالبية لم تكن تتوقع شيئا أو حدثا مميزا يمكن أن يحدث في موسم الموازنة التي باتت على ما يبدو موسما للشتائم لا اكثر.
كلتا السلطتين استخفتا بمناقشات الموازنة التي تحولت في بعض جولاتها إلى مشهد كوميدي لا يليق بسلوكيات العمل العام، لكنه بات مشهدا مألوفا للرأي العام الذي اعتاد على تلك المشاهدات، وباتت جزءا لا يتجزأ من نظرتهم وتقييمهم للعلاقة التي تجمع بين السلطتين.
أخطاء السادة النواب في نقاش قانون الدولة المالي كانت كثيرة، أبرزها تجاهل ما ورد في بيان لجنتهم المالية الذي تضمن نقاطا في غاية الاهمية، وشكل بعضها إحراجا للمواقف الحكومية تجاه العديد من القضايا، فلو أنهم وظفوا ما جاء في تقرير اللجنة لاستطاعوا أن يلزموا الحكومة بتصويب الكثير من الاخطاء والاختلالات التي ترفض السطلة التنفيذية الاعتراف بها اصلا مستغلة فوضى النقاش في النواب.
النواب استغلوا موسم الموازنة لغرضين رئيسيين، الاول كان موجها لنقد الحكومة ورئيسها تحديدا، وتصفية جزء من العلاقة المتوترة مع الحكومة أمام عدسات الكاميرات ووسائل الاعلام المختلفة، والثاني كان لأغراض انتخابية بحتة، حيث تم تخصيص الجزء الأكبر من كلماتهم لمطالب مناطقهم الانتخابية، خاصة أن الاحتمالات باتت كبيرة لان يكون عمر المجلس الحالي قد اقترب على نهايته، ما دفع النواب الى رفع مستوى مطالبهم الخدمية.
اما الحكومة فتعاملت مع النواب منذ اليوم الاول لنقاش الموازنة على مبدأ المثل القائل “اشبعناهم شتما وفازوا بالابل”، حيث باتت على قناعة تامة ان خطاب النواب الاعلامي ليس له تأثير في الشارع الذي فقد الثقة والمصداقية بالسلطتين تقريبا، وأن انتقاداتهم وخطاباتهم الرنانة لا تشكل سوى “كلاشيهات” إعلامية لا أكثر، لذلك جاء الرد الحكومي على السادة النواب بعيدا كل البعد عن القضايا والمطالب التي طرحوها، وجاء جزء كبير من رد الحكومة عكس أحاديث النواب، وتجاهل الكثير من مقترحاتهم، وظهر وكأن الوزراء لم يسمعوا كلمات النواب ابدا، فالرد كان مغايرا لكل ما جاء في نقاش الموازنة، و”كأن الحكومة في واد، والنواب في واد آخر”.
للأسف مضى قانون الموازنة ولم يوظف بالشكل الصحيح في النقاش والتوصيات التي ذهبت أدراج الرياح برد الحكومة، والواقع لا يبشر بمستوى علاقات مؤسسية مريحة بين السلطتين، بل على العكس كان واضحا مدى الضغينة بينهما.
salamah.darawi@gmail.com

