
كانت صبية حسناء
الدولة الوظيفية لا تنتج إلا إنسانا وظيفيا يمتلىء بالشعارات ، مواعيده كاذبات كرياح الصيف في هواجر الصحراء . وعلى رأي ابن العمومة امرىء القيس : دع ذا ، وسأدعه . لفت نظري مشهدا جارحا في محكمة جنوب عمان . كانت صبية حسناء ، عليها من سيماء الجمال ما يلفت ، ومن الأنوثة ما يذكر ، تلتف القيود حول معصميها ، تمشي باستسلام كامل ، وانكسار مذل . أصابعها بيضاء ممتدة ، ودقيقة ، أظافرها فيها طزاجة ونعومة ، ونواشرها نافرة ، شباب يتمرغ تحت وطأة القسوة ، ويلهث على أعتاب المحاكم . المنظر مؤذ ، لا يشي بأخلاقية مجتمعنا العربي الاسلامي ، والسؤال الان : أما كان يجدر برئيس المحكمة أو من يمثله أن يجد بابا جانبيا لخروج هؤلاء العاثرات دون أن تسترقها نواهب العيون؟ المرأة أيا كانت لها قيمتها الراسخة في وجدان الرجل ، و تظل عنوانا لنجاحاته وهزائمه .
على باب محكمة عمان ثمة شرطي يقوم بواجبه بتفتيش الداخلين . يرقب الجميع ، ويطلب من الجميع أن لا يدخل علبة تبغ إلى حرم المحكمة ، إلى هنا الأمر مقبول ، لكني لمحته وهو يخرج علبة التبغ ، ويهج على لفافة بنهم كبير ، ثم لا يلبث أن يخرج أختها ويعج عليها بانسجام اكبر . أسوأ الأمثلة أن نطلب شيئا ونمارس نقيضه . مجرد ملاحظة لمن يعنيهم الأمر .
خلق كثير يموجون في أروقة ذات المحكمة ، البعض يسأل الكل ، عجائز ، كهول ، شباب ، التبرع بالاجابة يحمل بعض الفضول ، وبعض المعروف ، ومرة أخرى أما كان يجدر برئيس المحكمة أن يخصص مكتبا لاستشارات المواطنين واستفساراتهم ، فقط موظف ظليع ولنسمه مثلا قلم استشارات ، فقط قلم استشارات للغلابى والفقراء .

