لماذا لا يستحق الفريق الركن محمود حماد الموانيس( رحمه الله )، مراسيم عسكرية في جنازته ؟

سواليف

كتب الفريق الركن المتقاعد موسى العدوان
جرت التقاليد العسكرية في قواتنا المسلحة أن يجري تكريم الشهداء، والضباط العسكريين المتوفين برتبة عميد فما فوق، بمراسيم عسكرية ترافق جنازته، يحمل احد الجنود صورة المتوفي موسحةًبشريط أسود، وأوسمته التي حاز عليها خلال خدمته.
والغاية من هذا الإجراء، هو تكريم المتوفي الذي قدم خدمات مخلصة للوطن والمواطنين، وتقديرا واحتراما لذويه.
ولكن يظهر أن هذا التقليد أصبح في هذه الأيام، يتم حسب المزاج وبصورة انتقائية. ففي هذا المجال، دعونا نسأل : هل الفريق الركن محمود حماد ( رحمه الله ) يستحق أن يكرم في وفاته بمراسيم عسكرية أم لا ؟
لقد خدم المذكور في القوات المسلحة ما يزيد على ٣٧ عاما كلها في النصف الثاني من القرن الماضي، وشارك في حروب الأردن : ١٩٦٧، معركة الكرامة، عمليات الامن الداخلي ١٩٧٠، وحرب عام ١٩٧٣ في هضبة الجولان السورية.
يضاف إلى ذلك مساهماته في بناء القوات المسلحة وتدريبها وتطويرها، والدفاع عن الوطن والنظام بكل قوة، عندما كان معظم مسؤولي هذه الأيام طلابا في المدارس، يسمعون بالحروب من خلال وسائل الإعلام والكتب.
وبعد تقاعده واصل كفاحه بالكلمة الصادقة والنصيحة، من خلال نشاطاته السياسية في حزب الجبهة الوطنية، وتيار المتقاعدين العسكريين، ولجنة المتابعة الوطنية، وأخيرا من خلال حزب الشراكة والإنقاذ.
لم يخدع الوطن والمواطنين، ولم يبع ذرة من تراب الأردن أو أي من مؤسساته، ولم يثر على حساب الدولة، بل كان راتبه التقاعدي بالكاد يواجه متطلباته المعيشية البسيطة.
ومن الغريب أن الدولة أو القوات المسلحة التي أفنى جل شبابه فيها، لم تفكر يوما في تحسين وضع هذا الرجل، الذي كان يشغل المنصب الثاني في قيادة القوات المسلحة، بينما تغدق على غيره بلا حساب.
بعد كل هذا تتكرم عليه القوات المسلحة، بإرسال ضابط وجنديين يحملان إكليلا من الزهور لوضعه على قبره، بصورة سقيمة لا تليق برتبة فريق وجلال موته. الأمر الذي جعل أقاربه يعيدون تلك المكرمة، إلى مصدرها مع الشكر.
القائد المتوفي لا ينتظر المراسيم أو إكليل الزهور، لأنه أصبح بين يدي ربه، ولكن احتراما لذويه وعشيرته وزملائه العسكريين، كان يجب أن تحترم نهاية هذا الرجل، الذي لم يبخل على الوطن في تقديم حياته، فداء له لو تطلب الواجب.
ألم يكن من الواجب إرسال مراسيم ولو كانت بسيطة، كما حدث في مثل هذه المناسبات لزملاء له سبقوه على نفس الطريق قبل بضعة أشهر، وفي ظروف كورنا المشابهة، أم هو العذر الذي ليس له مكان اليوم ؟
ألم يكن بالإمكان أرسال أحد مساعدي رئيس الاركان، لحضور الدفن عن بعد، وتقديم العزاء لذوي الجنرال المتوفي ؟ ألم يكن بإمكان مدير الأمن العام إرسال مندوبين عنه لتعزية أهل الرجل، الذي دافع عن هذا الوطن الذي يضم الجميع ؟ إين دور مؤسسة المتقاعدين والمحاربين القدامى الغائبة عن مختلف المناسبات ؟
وأخيرا لا عتب لدينا على الديوان الملكي ورئاسة الوزراء، نظرا لانشغالهم في تأمين مطاعيم الكورونا، والأوكسجين للمستشفيات حفاظا على صحة الشعب . . !
ختاما أقول : هكذا يكرم من يقدم خدمات وطنية جليلية، بخلاف كل أوطان العالم،

ورحم الله رفيق الدرب الفريق الركن محمود حماد رئيس أركان القوات البرية الأسبق، وسامح الله من كان سببا بهذا القصور، جاهلا أو قاصدا . . !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى