
” وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ”
رائد عبدالرحمن حجازي
بداية دعونا نستذكر بعضاً من قصص الأنبياء . فها هو سيدنا إبراهيم عليه السلام ينجو من النار على مرأى من أعين الناس الذين جمعهم النمرود ليشاهدوا عملية الحرق , ولكن سرعان ما تبدل الحال وأمنت غالبية الناس بدين إبراهيم وعبادة الله بعدما خرج من النار سالماً. كذلك الحال مع سيدنا موسى عليه السلام عندما جمع فرعون الناس ليشاهدوا فعل السحرة وكيفية تغلبهم على سيدنا موسى عليه السلام . إلا أن مبتغاه لم يتحقق كون السحرة أول من أمنوا بدين موسى وعبادة الله بعدما أيقنوا بأن موسى على حق بدليل عصاته التي أظهرت كذبهم وخداعهم للناس .
في ذلك الزمان لم يكن بمقدور أنبياء الله إبراهيم وموسى عليهما السلام جمع أعداد كبيرة من الناس لدعوتهم إلى عبادة الله , ولكن رب العزة سخر لهما النمرود وفرعون ليتكفلان بحشد الناس لهما ليكونوا من الشاهدين على معجزات الله .
أما اليوم ها هو ترامب وزمرته يحشدون الناس لنصرة القضية الفلسطينية من حيث لا يحتسبون , ولم يأخذوا العبرة من التاريخ بل تمادوا بغيهم وغرورهم . فها هو ترامب يتباهى بتوقيعه الذي لا يعدو أن يكون بضع قطرات من الحبر على تلك الورقة ليختزل قضية فلسطين بالقدس . فهؤلاء لم يدركوا بعد بأن فلسطين ليست ملكاً لهم ولا لغيرهم من الصهاينة والمتصهينيين معهم .
ترامب وزمرته لم يقرأون التاريخ ولا أظنهم درسوا صولات وجولات الأرض المباركة مع ملوك الفرس والرومان وغيرهم , ولا أظنه سمع أو قرأ في التاريخ عن نبوخذنصر , والخليفة عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي . ففلسطين كانت عصية على المغتصبين ولا زالت وستبقى . ولكنها لن تعود بقرارات مجلس الأمن , ولا بقرارات الشجب والإدانة والاستنكار , ولا بمؤتمرات عاجلة أو طارئة . أي نعم جميل ما نشاهده من تظاهرات منددة بسياسات المغتصبين , وجميل ما نسمعه من شعارات وبيانات ولكن الأجمل من هذا وذاك هو الفعل على أرض الواقع . فلسطين ستعود بإذن الله وعودتها ستكون على يد كل من هو شريف ومؤمن بالله , وستعود بإرادة من يقابل الميركافا الصهيونية بالحجر العربي الفلسطيني , وستعود بدماء زكية تتصدى لرصاصات الغدر . كيف لا والوعد الإلهي في سورة الإسراء يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7))
صدق الله العظيم
