انخفاض النفط وتأثيره على الأردن / سلامة الدرعاوي

انخفاض النفط وتأثيره على الأردن
لا أحد ينكر أن ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى مستويات قياسية مثلما حدث في أعوام 2009-2012 كان له تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني من تنامي العجوزات المالية والتجارية وفاتورة الدعم وازدياد خسائر شركة الكهرباء ومعدلات التضخم.
لكن منذ حزيران من سنة 2014 وأسعار النفط تتراجع بشكل كبير، ووصل الانخفاض اليوم الى اكثر من 70 بالمائة، ومن المرجح أن تبقى معدلاته السعرية خلال العامين 2016-2017 تحوم حول مستوياتها الراهنة مع تباطؤ الاقتصاد العالمي وتنامي العرض النفطي في الاسواق الدولية، ومع ذلك لا نجد الحكومة تتحدث عن ايجابيات هذا التراجع، لا بل تتجاهله في كثير من خطاباتها، وفي بعض الاحيان تتحدث بسلبية عن انخفاض النفط عالميا وتأثيره على الاقتصاد الوطني، فما حقيقة انعكاس تراجع النفط على الاقتصاد الاردني؟.
لا شك أن هناك تأثيرات خارجية وداخلية، إيجابية وسلبية، على الاقتصاد الوطني جراء انخفاض اسعار النفط عالميا، فخارجيا يعني أن الدول المانحة الداعمة للاقتصاد الاردني وعلى رأسها الدول الخليجية ستعاني من خسائر كبيرة من هبوط النفط مع تنامي معدلات الانفاق لديها، مما يعني انها ستعطي اولوية لمعالجة الاختلالات المالية التي ولدها هذا التراجع في ميزانياتها التي بدأت تعاني من عجوزات مالية كبيرة، ما يجعل مواصلة هذه الدول في دعم المملكة ماليا، امرا صعبا في المرحلة المقبلة ويعد تحدٍ كبير لها.
كما أن أوضاع الشركات الاستثمارية فيها لن يكون بأفضل حال من حكوماتها، خاصة مع تنامي اعمال العنف والحروب في المنطقة، ما يجعلها بيئة غير مواتية للاستثمار، ما قد يشكل هو الآخر ضربة للجهود الوطنية المبذولة لاستقطاب الاستثمارات الخليجية للمملكة، وهذا كله في النهاية يترك تداعيات سلبية كبيرة على السياسات الرامية الى خلق فرص عمل جديدة والحد من مشكلتي الفقر والبطالة في المملكة.
داخليا؛ قد يكون الوضع مختلفا عما هو خارجيا الى حد ما، فتراجع اسعار النفط سيساهم في انتعاش عدد من الصناعات والشركات الكبرى التي تشكل الطاقة اكثر من 40 بالمائة من كلف انتاجها، مثل الفوسفات والملكية التي تحولت بين ليلة وضحاها من شركة خاسرة الى رابحة.
كما أن تراجع النفط يعني ان معدلات التضخم ستكون متدنية ومقبولة من المواطنين، فيما تتحول خسائر الكهرباء الى ارباح، ما يعني تلاشي تلك الخسائر التي أقلقت الحكومة عقول الاردنيين بها، اضافة الى تراجع او اختفاء اي مخصصات للدعم المالي للمحروقات في الموازنة العامة، وهو ما يزيل احد ابرز الاختلالات التي كانت تشهدها خزينة الدولة.
لكن الحكومة تقول إن تراجع اسعار النفط عالميا يعني تراجع ايراداتها الضريبية المتأتية من بيع المحروقات، وتقدره بعض الاوساط الرسمية ب120 مليون دينار.
قد تكون الحسبة الرسمية صحيحة في هذا الامر، لكن هناك رأي مخالف لخسارة الخزينة يستند الى النمو الكبير الحاصل في عدد سكان المملكة جراء وجود اللاجئين السوريين، وهو ما يشكل بحد ذاته قوة استهلاكية كبيرة للمحروقات، خاصة اذا ما علمنا أن معظم الإنفاق على اللاجئين يتأتى من منح ومساعدات خارجة عن بنود الموازنة، ناهيك عن أن تراجع أسعار المحروقات محليا يساهم بزيادة الطلب عليها، ما يعطي دفعة استهلاك قوية تعوض اي تراجع في ايرادات الخزينة الضريبية من المحروقات.
التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد الوطني ليس تراجع النفط او ارتفاعه، انما هو خلق آليات للنهوض بالنمو الاقتصادي قادرة على تجاوز تداعيات الاقليم والبحث عن اسواق غير تقليدبة للصادرات الوطنية وتعزيز قدرات استقطاب الاستثمارات وتوظيف حالة الامن والاستقرار في المملكة.
salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى