
صناعة الهامش لتحصين الاحتلالات.
الدكتور كمال الزغول
تهميش الصراع يبدأ بالإحاطة به بهامش صراع مختلق ،واقناع المحيط أن هناك أمنا اقليميا يحتاج لإتفاقات لحماية المنطقة ،والذي بدوره يقنع قنوات التحليل بأن هناك تحولات من صراع إحتلالي الى صراع إرهابي، يدخل كل مدينة وقرية ،في ظل نسيان جذور المشكلة الاساسية المسببة للصراع الحقيقي بغض النظر عن مكانه .
إن التحليل حول هامش أي صراع يُسهم في انكار أسباب وجذور الصراع الحقيقي ، فتجد بعض المؤسسات التحليلية من تُعنى في تحليل عمل المجموعات الإرهابية في جغرافية معينة ،ومنها من تتخصص في تحليل مآلات المظاهرات في الاقليم وفي العالم، وتجد أيضا مؤسسات تتخصص في التمييز العنصري الناتج عن الحروب والعنف ،ومن حق المحللين في تلك المؤسسات أن يبحثوا عن الحقيقة في ذلك، لكن التحليل حول وضع الاطراف المتنازعة يكاد يختفي تماما، والاهتمام اصبح بالمطلق بالهامش، والامر الواقع نفسه الآن اصبح هو المعاهدات الجانبية بين الدول اللاعبة على حساب مصلحة الأطراف المتضررة، ومن العجيب أن يعتمد هذه المعاهدات المجتمع الدولي خارج إطار مجلس الأمن، حتى أن العلاقة بين المؤسسات التحليلية والدولة اصبحت علاقة امنية بحتة وليست علاقة بناء استراتيجيات بنيوية، بالرغم من أن العقول التي تُحلل تستطيع ان تصنع الفرق اذا قوبلت بالتشجيع من قبل دولها وخرجت من المربعات الامنية، ومما لا شك فيه أن هناك تحليلات جوهرية ونصائح من محللين لو استخدمت لحصل ذلك الفرق في ايجاد الحلول والخروج من الأزمات.
الغريب بالموضوع، أن المسبب للهوامش الناهضة من امثال المليشيات وألحركات خارج “الدولة الوطنية” يوجدها من أجل صناعة ما يسمى “بالخطر” لإبعاد تهمة الاحتلال عن نفسه. ما وصلت اليه مسارح الدول من ضعف سببه الرئيس هو ضعف المشاركة في ايجاد حل حقيقي للصراع الأصلي والتخندق بالمربع الأمني في تحليلاتها، فعلى سبيل المثال ، الدول التي تعاني من صراعات الهامش اصبحت ضعيفة بسبب تجاهلها لمحرك الصراعات الأصلي وهو المحتل ،سواء كان في فلسطين والعراق واليمن وسوريا. فدول سياسة ال٢٤ ساعة (من دول العالم اجمع) التي تأثرت بمجاميع الإرهاب الآن تدعوا لمحاربته وقامت بتعريفه بطريقة غير دقيقة وحصرته بالجغرافيا، وعلى الجانب الآخر لم تقم بتعريف الاحتلال لحد الآن،وهذا النوع من المنتج الاحتلالي وهو الارهاب يعيق تشكل سياسة جديدة تخدم دول المنطقة لحل القضايا الجوهرية من اجل التقدم والنهوض.وفي النهاية،النتيجة من هوامش إحاطة الصراع بصراعات صغيرة الذي تبنته دولاً معادية للمنطقة هي هزائم نتجت عن “جريمة” حسن الظن بالعدو، وهذا هو قمة الاستغراب ولا يقبل به اي عاقل يريد الحياة أوالبقاء.
