تقبيل الرجال كثقافة أردنية…الى متى؟ / أ.د حسين محادين

تقبيل الرجال كثقافة أردنية…الى متى؟

صحيح أن طرق بث المشاعر الإنسانية العميقة، والمجاهرة بها نحو الآخرين، تعبر عن خصوصية الثقافة للمجتمعات البشرية ابتدأ، والمجتمع الأردني جزء منها بالتأكيد.
ولعل عادة تقبيل الرجال مع التركيز على شباب هذه الايام لبعضهم بعضا في مناسبة أو غير مناسبةاحيانا، واستمرار انتشارها من عدمه كجزء من مظاهر التعبير عن المشاعر المختلفة بين الرجال في مجتمعنا الاردني الراهن،تستوجب منا جميعا مناقشتها، بالتي هي احسن ،من حيث:- ضرورة إستمرار هذه الطريقة اللافته للتعبير عن المشاعر العلانية، أو الجدوى من إستمرار إقترافها بين رجلين كمظهر اجتماعي سائد ومازال مقبولا للان، سواء من النواحي النفسية والصحية، او من وجهة نظر علمية اجتماعية ايضا.فمن خلال ملاحظاتي بالمعايشة كمتخصص في علم الاجتماعوفي مناسبات مجتمعنا الاردني الطيب، لم اجد تفسيرا علميا لممارسة عادة التقبيل بين الرجال واتساع دلالاتها اللافتة في مثل المواقف الآتية:-
1- أثناء تقديم الرجال لواجب العزاء خصوصا في فصل الصيف،نجد أن كثرة التقبيل لأبناء المتوفى واقاربهم الذين يصطفون طابورا طويلا جدا لتلقي العزاء وهذا غريب ايضا،لن يغير في حقيقة موت الراحل أو الراحلة رحمها الله خصوصا وأن الحزن كامن بدواخل اهل المتوفي او لدى بعض المعزين هذا من جهه، ومن جهة ثانية ما يصاحب الوقوف الطويل تحت الشمس من تصبب لعرق اجساد المجبرين، علاوة على ما يصاحب ذلك الإرهاق الشديد لهم والذين غالبا ما يكونوا متعبين قبل إتمام عملية الدفن ربما لساعات طويلة، فما الضير من أن نعمم افرادا وجماعات ووسائل إعلام مختلفة، ومنابر المساجد والكنائس ، وقادة رأي ووجهاء عشائر ضرورة قبول اهل الميت والمعزين معا، وكجزء من سعي لتعديل هذا السلوك الاجتماعي والثقافي ثقافي نحو سلوك أكثر حضارية بأن يصار الى الاكتفاء بمصافحة ذوي الميت فقط ،وعدم اللجوء إلى تقبيل الرجال لبعضهم بعضا كعادة غير محببة الجوهر والدلالات صحيا نفسيا واجتماعيا باجتهادي.
2- أثناء حفلات الخطوبة نلاحظ غالبا وكجزء من الاعراف الاردنية الممارسة، وغير ذات صدقية ،أو حتى غير ذات معنى او جدوى لإتجاهها نحو تعبير ذكوري غير سليم اصلا باجتهادي، وهو أن يقوم العريس بتقبيل والده أولا شكرا وبرا به، ومن ثم تقبيل عمه والد العروس واقربائها الدانيين، وبعدها ينتقل الى مارثون التقبيل الذكوري الفج مع الحضور ،بغض النظر عن طبيعة ،ومستوى نظافة وعطر أجسادهم ، سواء أثناء تقديم الحلويات الجاهزه العرمرم احيانا، أو أثناء مغادرة جميع أفراد الجاهة الكبيرة غالبا ايضا، والسؤال الواخز هنا..
ماذا لو كنا صادقين وواقعين آباء وعرسان ،وطلبنا بوعي من العريس الجديد توفير كل هذا الكرم بالعدد الكبير من القبل الذكورية الصماء والمنافقة عادة لخطيبته وزوجته لاحقا على سبيل الدعابة والتفكر معا ، الا نكون قد علمناه الاستثمار والتوظيف الأمثل والأصوب لمعنى، ولهيب القبلة الحقيقية في زمانها ومكانها الهادفين بين الزوجين، وأبعدنا بذلك فكرا وسلوكا شبح الجفاف العاطفي الذي نعاني منه مع زوجاتنا والمسكوت عنه في يومياتنا، جراء بخلنا العاطفي في إظهار مشاعرنا ، عبر صرف القبل العادله لهن ومعهن وهذا حق متبادل بين الزوجين وعليهما.
اخيرا..أعتقد أن عصر السرعة وظروف الحياة المعاصرة تستلزم منا جميعا الاقتصاد في صرف القبل بين الرجال الاسوياء الذين لايستحقونها بالاصل، معان ودلالات كما ارى،وأن استمرارنا وكجزء من الثقافة السائدة بتقبيل الذكور الطبيعين لبعضهم، إنما يقتضي منا إعادة تصويب بوصلة القبل العاطفية والمجاملة نحو المرأة فقط زوجة، بنتا، اختا ، خالة, عمة. مجرد اجتهاد…ما رايكم وانت الاحرار بقناعاتكم؟
* جامعة مؤتة-قسم علم الاجتماع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى