
القدس عروس عروبتكم
تغنى بعض شعراء العرب بالقدس،فوصفوها بأنها عروس عروبتنا.
نعم يا قدس ،ماابهاك،وما اجملك!فأنت زهرة المدائن ، وعيوننا تنظر اليك،وماأعظم شأنك،قدرك،منزلتك،بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة عند العرب والمسلمين،بل لدى العالم
اجمع.فأنت ياقدس،أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين،ومسرى الرسول الكريم من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى،ومنها عرج الى السموات العليا،وفي ثراك الطهور قبة الصخرة والمسجد الأقصى.وأنت يا قدس،مهد السيد المسيح، تحتضنين كنيسة القيامة ، واليك
تهفو افئدة آلعالم ، فيحج اليك المسلمون والمسيحيون،لزيارة الأماكن المقدسة التي تربض على
ثراك المقدس.
فأنت يا قدس،صاحبة منزلة كبرى عند رب العزة والقدرة( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا،من المسجدالحرام الى المسجد الاقصى، الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا). ورسولنا الكريم يقول: ( لا تشدالرحال الا لثلاث،المسجد الحرام ومسجدي هذا،والمسجد الأقصى).
نعم ياقدس، فأنت عروس عروبتنا وأنت أبيةعصية،على كل معتد أثيم فقد تعرضت على مر العصور والاجيال،لكيد الطامعين في بسط سيطرتهم عليك خاصة،وعلى الوطن
العربي عامة.
وقد شن الغرب الحروب الصليبية على شكل حملات عدوانية،طمعا بك وبوطننا الكبير،وغلفوها بغلاف ديني لأخفاء نواياهم الحقيقية، استمرت(٤)قرون ونيف(١٠٥٦_١٥٠٠)، الى ان قيض الله للمسلمين القائد
صلاح الدين الذي استطاع توحيد الجيوش ،وتمكن من تحريرك وبلاد العرب فكانت معركة حطين المعركة الفاضلة التي كسرت شوكتهم.
ولكنك يا قدس،لم تسلمي، حالك حال الوطن العربي،ففي أواخر أيام الدولة العثمانية، عندما ضعفت وقل شأنها ،وزاد كره العرب لها لسوء احوالهم،وطغيان ولاتها، قامت الحرب العالمية الأولى، وقد غدر الغرب بالشريف حسين،ونكثوا بعهودهم معه،وقد أصدرت بريطانيا وعدا على لسان بلفور سنة١٩١٧ م، فحواه ؛ تتعهد بريطانيا بأقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.بالأضافة الى اتفاقية (سايكس_ بيكو), بين فرنسا وبريطانيا،فما أن وضعت الحرب اوزارها،بانهيار الخلافة العثمانية،بسطت كل من بريطانيا وفرنسا، نفوذهما على الوطن العربي
فكان نصيب بريطانيا،وضع شرق الأردن وفلسطين تحت الأنتداب. وبدأت بتمهيد السبيل لقيام دولة الأحتلال الصهيوني،بتقديم كل العون والمساعدة للصهاينة،وأدى
ذلك إلى حدوث نكبة فلسطين سنة ١٩٤٨،باحتلال جزء من فلسطين، ولكن غدرهم وعدوانهم لم يتوقف عند هذا الحد،فشنوا حربا مباغتة سنة١٩٦٧م،وتم بسط سيطرتهم واحتلالهم فلسطين كاملة،بالأضافة الى أجزاء أخرى من الدول العربية المجاورة.
يا قدس، لقد طال أمد الأحتلال، وساء وضع وطننا العربي،الى درجة جعل الصهاينة يزدادون غطرسة
وتيها وصلفا،وها هم وبحرية تامة ينفذون مخططات التهويد،والعرب منشغلون بحروب داخلية ،ولكنك يا قدس بقيت على العهد بك أبية صامدة بأهلك،وهم مسلحون بإيمانهم الذي لايتزعزع يقدمون قوافل الشهداء،بكل سخاء،وقناتهم لا تلين،دفاعا وذودا عن حياضك.
القدس يا سادة،عرين عروبتكم، ففي الوقت الذي أصاب به الدول العربية الوهن والضعف،والتباغض والفرقة، وانشغالهم بأضحوكة الربيع العربي،والذي حيك بأيد صهيونية، وذهب ضحيتها مئات الألوف،وشرد الملايين من اوطانهم،علاوة على الألوف الذين أصيبوا بعاهات دائمة.
ها هي عروس عروبتكم قد شمرت عن ساعديها،للدفاع والذودعن كل ذرة من ثرى الأقصى الشريف، سلاحها الأيمان بالله العلي العظيم، وعدتها وعتادها شعب أعزل صامد كالطود،في وجه عتاة ظلمةمزودين بأحدث انواع السلاح.فقد التف حول القدس احبابها شيوخا واطفالا،نساءا ورجالا،مرددين: فأما حياة تسر الصديق
وأما ممات يغيظ العدى.
وهناطاب الموت.الموت ولا المذلة. لله دركم اهلنا على ثرى فلسطين الحبيبة، ما أبركم وماأشد وفائكم وما أعظم تفانيكم،من اجل الأرض الطهور ،والمقدسات الدينية،فقد
ضربتم أروع الأمثلة في الصمود والتصدي لوحشية المحتل،مما جعل شعوب العالم تقف اجلالا واحتراما لكم،وتأييدا ومؤازرة لمطالبكم،وجعل عدوكم ينصاع لمطلبكم العادل،وقد ضربتم بعرض الحائط مقررات ما تسمى بالسلطة الفلسطينية،وما تقدمه من تنازلات للعدوعن الحقوق، وها هي قصورهم الشامخة منتشرة في ربو،مزينةبأكاليل العار،وبحروف الخيانة لفلسطين،


