أُرقصوا على طبولِ ذُلِكُم وعارِكُم / م . عبدالكريم ابو زنيمه

أُرقصوا على طبولِ ذُلِكُم وعارِكُم

أُراهن على أنَّ غالبية الشعوب العربية لم تتفاجأ بقرار ترامب بجعلِ القُدس عاصمةً لاسرائيل وبالبدء باجراءاتِ نقلِ سفارة أمريكا من تل أبيب الى القُدس ، هذه الشُعوب لم ترَ يوماً في إمبراطورية الإرهاب الأمريكية إلا عدواً لدوداً لها وداعماً رئيسياً لأنظمة الحُكم الديكتاتورية العربية غير الشرعية لكي تُحقق مُرادها في الوصولِ إلى هذه اللحظة التاريخية المشؤومة التي تُحقق فيها دويلة الكيان اللقيطة حُلمها بأن تصبح زهرةُ المدائن ومسرى نبينا عليه الصلاة والسلام ومهد المسيح عليه السلام عاصمةً لهم .
لم يصفعهم ترامب فحسب ، بل بصقَ في وجوههم ، أي أصدقاء أمريكا وحُلفائها من العرب والمسلمين بخطوته هذه ، غالبية حُلفاء أمريكا من الحُكامِ العرب كانوا على درايةٍ بنوايا ترامب بل أنَّ قِسماً منهم كانوا شُركاء له في هذه الجريمةِ المُخالفةِ صراحةً لكلِ القوانين والمواثيق الدولية بُغيةَ الحفاظ على عروشهم ، بالأمسِ رقصوا بسيوفهم على طبولِ أُنشودةِ تَهويدِ القُدس وعربون بيعها كانَ قدرُهُ (450) مليار دولار ، كما أنَّهم مَهدوا وعملوا لهذه اللحظة طويلاً مُذ أن دمروا دولاً وجيوشاً عربية وألصقوا تُهم الارهابِ بدولٍ وتنظيمات وأحزاب تؤمنُ بالمقاومة والنضال طريقاً ونهجاً وعقيدةً لتحرير كل التراب الفلسطيني من هذا الرجس الإستيطانيّ .
في مثلِ هذا اليوم مِنَ العامِ الماضي وعدَ الرئيسُ محمود عباس في ختامِ المؤتمرِ السابع لحركةِ فَتح الشعبَ الفلسطيني بأنَّ عام 2018 سيشهد نهاية الإحتلال كما سيتمُ نَقل الدوائر الفلسطينية إلى القدسِ الشرقية عاصمة دولة فلسطين ! فماذا سيقولُ اليوم للشعبِ الفلسطيني ؟ ماذا سيقول وهو من تم إطلاعِه واستشارتهِ بخصوصِ قرار ترامب قبلَ عدةِ أسابيع ! لماذا أخفى هذا الأمر عَن الشعب الفلسطيني طيلةَ هذهِ الفترة ؟ ما هو دوره في مؤامرة صفقة القرن التي تُطبخ في عواصمِ حُلفاء أمريكا ؟ لماذا لم يُعلن بخطابهِ بعد إعلان ترامب عن مواقف واضحة ومُحددة “سحب الإعتراف بدولة إسرائيل..الإنسحاب من مؤامرة السلام..الوحدة الفلسطينية..الخ” ماذا يعني إعلانه عن تخلي أمريكا عن رعايتها للسلام بخطوتها هذه ! ومُنذُ متى ترعى راعية الحروب والإرهاب عمليات السلام !
ليس هُناك رد على أمريكا أبلغ من توحد كافة الأطياف والفصائل والتنظيمات الفلسطينية اليوم قبل غد ليقفَ خلفها وإلى جانبها كُل أحرارِ العالم في مقاومتها وتصديها لتهويدِ فلسطين ، لا تُراهنوا على عُربان أمريكا ، فمن يراهن عليهم كَمن يُراهنُ على نقلِ الماء في الغربال ، الذين حاصروكم وحاربوكم بلُقمةِ عيشكم لن ينصروكم ، فهؤلاء وطوال أكثر من خمسة عقود وهم يحجون للبيتِ الأبيض بحُجةِ شَرح أبعاد القضيةِ الفلسطينية للإداراتِ الأمريكية ، واليوم تتساقط آخر أوراق التوت عن عوراتهم لتكشفَ سوآتِهم وما كان ذاك الحجيج الا تأديةً لفروضِ الولاء والطاعة لتضمنَ لهُم أمريكا حماية عروشهم ولو كان الثمن هو بيتُ المقدس ومكةَ المُكرمة ، وأخيراً..خضنا حروباً حسمت نتائجُها الخيانة قبل أن تبدأ وأضعنا فلسطين..وعِشنا سلاماً وأوهاماً وأضعنا زهرةَ المدائن..لماذا لا نمتثل لأمرِ الله عزّ وجل “وأعدوا لهم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” بعزم وارادة وعقيدة وإيمان ! أليسَ لنا في إنتصاراتِ غزة وحزبُ الله “الارهابيين كما يسموهم ” درساً وعبرة !
aboznemah@yahoo.com
عبدالكريم ابو زنيمه

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى