هيبة الدولة … مرة أخرى / عمر عياصرة

هيبة الدولة … مرة أخرى

أصحاب السوابق، الزعران، الفتوات، كل هؤلاء لا يخافون من الدولة، ولا يحسبون لها حسابا، فما يجري على مرآى من وزارة الداخلية من عربدة واعتداء وأتوات، كلها تؤكد ان الدولة «غايبة فيلة»، وان اجهزتها تعاني الصمت او العجز، او التردد، لا اعرف ايها بالضبط.
لماذا تصمت الدولة، سؤال كبير، ما المبرر لعدم ضرب هؤلاء بيد من حديد، وبالتالي كسب محبة الناس وتأييدهم، وضمان هيبة الدولة، واستقرار الامن.
من المستفيد، باشعار الرأي العام الاردني بأن الدولة عاجزة ومتراخية، او من المستفيد بسيادة انطباع وهمي بأننا نعيش انفلاتا امنيا وسكوتا مريبا من اجهزة الدولة على ذلك.
جريمة في الرصيفة يرتكبها الزعران، ويذهب ضحيتها شاب من عشيرة الخلايلة، وقبلها جريمة في معان يقتل فيها رجل الامن الشهيد جعفر الربابعة، ولا زلنا الى الان ننتظر القاء القبض على الجاني.
ثم بعد ذلك، تحديدا في الرصيفة، يقوم اهل المجني عليه بدور الاجهزة، يريدون تنفيذ القانون بايديهم، وهذه ظاهرة خطيرة، حرق المنازل وتكسير السيارات، وترويع الناس ليلا ونهارا، في ظل غياب لوزارة الداخلية، ومن ثم، تستمر الغضبة، وتعيش المدينة حالة من الرعب غير المنطقية.
الدولة بحاجة الى مراجعة هيبتها بأعين مواطنيها، وهنا لا اتحدث عن منطق الاستبداد والعرفية، بل ما اقصده منطق الاحترام للدولة وللقانون.
هناك اسباب تجعلنا نهرب للعائلة والجهة والحارة كي تحمينا وتأخذ حقنا في المظالم، والاصل ان نترك الدولة تفعل ذلك، وهنا يبرز سؤال المليون، لماذا لم نركن الى الدولة واجهزتها، وما هو الحل حتى نستعيد الدولة وتستعيدنا؟
قد تكون الاجهزة المعنية مقصرة ومتباطئة، لكن هل يعني تأخر التحقيق، او تعثر القاء القبض على الجاني ( وهذا يحدث في كل اروقة البوليس غي العالم ) ان نتجاهل القانون والدولة ونغضب، ونروع الناس، ونسارع الى اخذ القانون بايدينا.
ادرك اننا نقف امام قضية اكبر من مجرد تقصير امني، واعلم ان علاقة الدولة الاردنية بمواطنيها تعيش تحولا كبيرا في بنيتها لا تواكبه حالة من المستلزمات الضرورية، وهنا يمكن القول، اننا سنرى ظواهر شاذة كثيرة، ما دمنا لم نحسم نوع العلاقة بين المواطن والحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى