
كارثة البحر الميت ومواجهة المسؤولية
على أثر الكارثة التي وقعت في منطقة البحر الميت يوم الخميس 25 / 10 / 2018، دعونا نستعرض ما يجري لدينا ولدى بعض دول العالم، حال وقوع مثل هذا الحادث :
1. في بلغاريا استقال وزير الأشغال العامة ووزير النقل ووزير الداخلية، على خلفية حادث انقلاب حافلة سياحية، أسفر عن وقوع بعض القتلى والجرحى، إذ اعتبر كل واحد منهم أنه قصر في مجال عمله لتجنب وقوع الحادث.
2. في الهند استقال وزير النقل في الحكومة الهندية، بعد مقتل عدد من الهندوس نتيجة للتدافع في محطة القطار، معتبرا نفسه مسؤولا عن ذلك.
3. في ألمانيا استقال وزير ا الدفاع ورئيس أركان الجيش، بسبب مشاركة الطائرات الألمانية مع قوات التحالف، في قصف مواطنين أفغان بطريق الخطأ، واعتبرا نفسيهما مسئولين عن هذا الخطأ بصورة غير مباشرة، رغم بعدهما عن موقع الحادث أو مشاركتهما بإصدار قرار القصف.
4. في اليابان استقالة وزيرة التربية والتعليم عندما شاهدت وهي تستقل وسيلة النقل العام إحدى الطالبات تقطف وردة من حديقة عامة، معتبرة أنها قد فشلت في تربية الجيل الجديد على الشعور بالمسؤولية.
أما في الأردن فبغض النظر عن الحوادث السابقة بل سأذكر الحادثين التاليين اللذين حدثا في الأسابيع الأخيرة :
1. في أواسط هذا الشهر انقلبت حافلة سياح على طريق جبل نبو، وتوفي أحد السياح الهنود وجُرح 17 شخصا آخرين، ولم يعلن أحد المسؤولين من السياحة أو النقل أو الأشغال العامة، مسؤوليته الأدبية عن ذلك.
2. واليوم وبعد أن وقعت كارثة البحر الميت وأودت بحياة 21 شابا حتى الآن، وإصابة عدد آخر من زملائهم الطلاب، نجد الوزير صاحب الوزارتين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، يلقي اللوم على المدرسة التي نظمت رحلة الطلاب، ثم يعلن عن عقد اجتماع لمرؤوسيه يوم الأحد القادم لبحث الموضوع، أي بعد ثلاثة أيام من وقوع الحادث. كما أننا لم نشهد له أي تواجد في منطقة الحادث الذي يتعلق بطلابه.
* * *
التعليق : على ضوء ما حدث في الكارثة الأخيرة على الأقل، هل سنرى أي من وزراء : التربية والتعليم والتعليم العالي ، الأشغال العامة، النقل، والسياحة، يواجهون مسؤولياتهم الأدبية قبل القانونية، ويقدمون استقالاتهم شعورا بالتقصير كل بما يخصه؟ أم أنهم يعتبرون أنفسهم متفرجين ولا علاقة لهم بكل ما حدث ؟ ثم هل ستنتهي تلك الكارثة بجاهة عشائرية، يتخللها احتساء فنجان القهوة العربية وعفا الله عما مضى ؟
رحم الله المتوفين ونرجو احتسابهم مع الشهداء والصديقين، وألهم ذويهم الصبر وحسن العزاء، مع تمنياتنا بالشفاء العاجل للمصابين.


