الاصابات
313٬557
الوفيات
4٬137
الحالات الحرجة
157
عدد المتعافين
297٬245

Dormio .. “هاكر” يخترق أحلامك ويتحكم فيها

سواليف

تخيَّل لو أصبح عالم الأحلام أشبه بقائمة خيارات كقوائم المطاعم أو خدمة Netflix التلفزيونية، ماذا كنت ستختار؟ جهاز جديد يقدم إجابة مبدئية عن هذا الجواب، توصل إليه علماء أميركيون ما زالوا في بداية الدرب لاكتشاف ما طُرح سابقاً في أدب الخيال العلمي. إذ طوَّرَ باحثون جهازاً يعمل كواجهةِ اتصالٍ مع بداية مرحلة النوم التي تحدث فيها الهلاوس، بما يتيح للأشخاص التحكُّم في محتوى أحلامهم. وابتكر الفريق، من معهد ماساتشوستس بالولايات المتحدة، جهاز “Dormio” لاكتشاف طُرُقٍ تعزيز إبداع الشخص من خلال استغلال المرحلة الأولى شبه الواعية من النوم. يفترض الفريق أن الفترة الفاصلة بين اليقظة والنوم هي منبهات إبداع، تضيع عادة عند النوم. فلو كان الإنسان قادراً على الوصول إلى تلك المرحلة من النوم والعودة إلى الوعي دون أن ينحدر إلى النوم العميق، فسيستفيد من هذا العالم الغني بالأفكار. ويعمل نظام Dormio باستخدام جهاز تنبيهٍ مُرَكَّبٍ في اليد يمكنه تتبُّع هذه الحالة من خلال الإشارات الحيوية، مثل نبض القلب وانقباض العضلات. ووقتما يكون الشخص الذي يستخدم الجها، على وشك الانتقال من المرحلة الأولى للنوم إلى النوم العميق، فإنَّ ثمة روبوتاً إلى جوار السرير يُصدِر ضوضاء لإعادة الشخص إلى أحلام مرحلة النوم الأولى. وإذا كانت الضوضاء المُستَخدَمة لتنبيه الشخص تنبيهاً خفيفاً من نومه العميق هي عبارة عن كلمات، وجد الباحثون أنَّها تختلط بأحلام الشخص. بمعنى لو قال الروبوت كلمة “شوكة” أو “أرنب” فستتداخل هذه الأفكار مع الأحلام.
المحاولة الأولى: كُرة صلبة!
تتسم المرحلة الأولى للنوم بالإدراك المُشَوَّش للمكان والزمان، وكذلك فقدان الشعور بالذات، مما يُحفِّز خلق أفكارٍ عفوية. وكانت فكرة حثِّ الأفكار الخلَّاقة، من خلال الحالة العقلية التي تفصل اليقظة عن غياب الوعي، مفهوماً اكتشفه الفنان الإسباني سلفادور دالي والمخترع الأميركي المعروف توماس إديسون. حاول كلٌّ من دالي وإديسون الدخول إلى مرحلة النوم الأوليَّة من خلال النوم مُمسِكَين بكرةٍ من الصُّلب في اليد. تسقط الكرة بدورها على الأرض عندما يصلان إلى هذه المرحلة من النوم، مما يمكِّنهما عقِب ذلك من اصطياد الأفكار والتصوُّرات التي توَلَّدت عند ذلك الحد الفاصل. وقد وصف الباحثون هذه التقنية بأنَّها “مُلهمةٌ لكنها محدودة”؛ إذ إنها لا تُوفِّر قدراتٍ إضافيةً للنظام الجديد يسمح للناس باكتشاف هذه الحالة من النوم بصورةٍ أدق، سواء كان ذلك بإطالة مدتها أو التحكُّم فيها.
والآن.. يمكن استخدام هذا الجهاز في راحة منزلك
وقال الباحث القائم على الدراسة آدم هوروويتز، لصحيفة The Independent: “علم الأعصاب الجيد، من وجهة نظري، إنَّما يتمثَّل في الفحص الذاتي الفعَّال. وينبغي أن تعمل التكنولوجيا الجيدة في وصل علم الأعصاب مع المجتمع خارج المعامل، وذلك من خلال تسهيل الفحص الذاتي”. واستطرد، “إنَّ نتيجة هذا المشروع نتيجةٌ عمليةٌ وفلسفيةٌ. ليس لديَّ شكٌّ في أنَّ مرحلة النوم الأولى تحمل العديد من الأفكار عن الذاكرة المتنامية والتعلُّم والإبداع. ومع ذلك، وبعد أن استكشفت الحالة بنفسي، فإنَّني أجدها أعمق قيمةً وإلهاماً بشأن نوعٍ من الإدراك الذاتي، لم يكن الوصول إليه متاحاً لي من قبل”.
هل أستطيع الحصول على هذا الجهاز؟
يجيب معهد MIT على موقعه الإلكتروني بالشكل التالي، “التكنولوجيا التي تحرك Dormio هي مفتوحة المصدر. وهذا يعني أن البرنامج الخاص بتتبعنا البيولوجي هو على منصة المطورين المفتوحة Github. ويمكن الاطلاع على طريقة تطوير الشريحة الإلكترونية خطوة بخطوة على هذا الرابط”. ويختم، “يمكنك الآن بناؤها نفسك. نودُّ الوصول إلى النقطة التي نوفرها لك، ولكن هذا لم يحدث بعد”. وشدد الفريق على أهمية هذا الجهاز في الأبحاث المستقبلية عن النوم. فالنوم، الذي يستغرق ثلث حياتنا، حالة ذهنية غير مستغلة بشكل كافٍ، علماً أنه ضروري وأساسي للذاكرة والتعلم والإبداع؛ لذا لا بد من اختراقه واكتشاف خفاياه.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى