كورونا اليُتم

كورونا اليُتم …
مجد رمضان الرواشدة

اعتذر عن اطالة النص ولكنه بكاء الأنامل …

تململت قدماي وتعثرت خطواتي ، تخدر قلبي وتخثر دمي ، ما أوجع العبور بين حواف القبور ، كان المكان الوحيد الذي لم يخطر على بال وزير الدفاع أن يحظر التجوال فيه ، هرعت مسرعةً وعددتُ على أصابعي من فقدت وتذكرت والغصة تخنق عبرتي أنهم زادوا هذا العام (توأم قلبي : ايمان ) ، كُنت على عُجالةٍ من أمري ، أحصيتُ عددهم وكأنما هم سنابل القمح في بستان قلبي ، اشتريت كماماتٍ على عددهم ، ومضيت ووجهتي المقبرة .
براحة يدي حفنة كمامات ، وبتامور قلبي نحيب ُ فراقهم ، ألقيتُ السلام على رفات نصائب قبورهم ، وكما نهلتُ من سنه رسولي قُلت وبين الكلمة وتشكيلها دمعه وحنين ، أساً وأسية : وشوشت ثرى الامكنه وقلت أنتم السابقون ونحن اللاحقون ، من قالَ إنا لاحقون بأبداننا فحسب بل كل ما فينا لاحق لكم ومنكم وفيكم ، مذ فقدناكم علّى صوت الوجع في جوفنا ، أنتم انعكاسٌ لصورة الفقد في قلوبنا .
ما بالي أمسُك بيمني كمامات لكم ، آه آه من فرط محبتي لكم خشيت على أنفاسكم من لعنة الكورونا ، يا غفلتي نسيت من كِبر غلاوتكم أن لا أنفاس لكم وحده نفس الفراق باقٍ في قلوبنا وللأبد .
مهلاً كأنما سمعتُ أمي تناديني وتقول : ضعِ ِالكمامة أنت لديكِ صغار وأصبحت أم ، يا حبيبة قلبي يا رفيقه عمري ، أتخشين علي حتى وأنتِ تحت الثرى ، أي جمال يسكن روحك أي روعه تلك التي تُخيم على قبرك ، أمي مدينة أنا لك بكل زيارة لي بالحلم ، تارة مبشرة وتارة منبهة وما كنت في محياك وففي مماتك يوماً منفره ، أنت زيتونة البركة المُلمة على الخير والجامعة على الود ، من مثلكُ يا أم عبادة ، من يشبهكِ يا قبلتي ويا قبيلتي .
قُبلة على جبينك الذي ما طأطأتيه يوماً ، فارقتينا مُحبة للجميع معطاءة للجميع ، خيرة ً بمسك سيرتك .
أمي لا تنادينني إنني بجوارك كل حين ، لا تتعبي أحبال صوتك لطالما أرهقتيها وأنت تنصحين وترشدين تتطمأنين ، وتسألين ، أمي حلفتك بالله أن تعودين عودي وغني بدحنون صوتك ترنيمة الامومه التي أغرقتينا بها ، أمي عودي خسرت برحيلك أولى قرآئي ، وأجملهم ، فما كدت أضع آخر نقطه بنصي حتى سمعتك تقولين تعالي واقرئي لي : تتئكين على نمارق بيتنا ونصف جسدك على الأريكه وباقيه على سجاده غرفه الجلوس – فما منحك المرض فرصة لتتئكين براحة – ، تصمتين وتخفظين صوت التلفاز ، كنت أشعر اني مذيعه وأنت جمهوري ، حتى حين تأتيك مكالمه تفصلين وتواصلين السمع ، أخيراً تقولين بصريح العبارة : اكتبي عن الوطن ، واكتبي عن الملك .
يا غاليتي : محبةٌ للأهل ووفية لإخوتها وأخواتها بارةٌ بوالديها محبوبة على قلوب جيرانها ، وعند أهل أبي ياسمينة خير ، في مدرستها سراج أناقة ، ولصديقاتها منارة وفاء ، من كأُمي من مثلها ؟ ، لتهنأ روحك عند بارئها لم تكوني يوماً أمي ، بل كنت صديقتي وسري وسريرتي وقارئتي .
لتكرم عينيك يا عيوني ، سأرتدي الكمامة ولكن بللتها
دموعي ، مهلاً سمعت الطبيب يقول : ان الماء المالح علاج للكورونا ، حقاً إني أصبت الزياره احمرت وجنتاي من ملوحة دموعي على قبورهم ، على من أبكي وعلى من احترق أكثر ، أعمامي وعماتي وزوج خالتي ومعلمتي وأخيراً صديقتي .
يا معشر البشر : لا تحتفلوا بصمت حبوا أمهاتكم كأنما هو آخر يوم لهن في هذه المعمورة ، اعشقوهن كعشق المحبوبة ، لا تُبالوا بوجع الأيتام ، فان كل أمٍ تحتفون بها هي أمنا .
الدموع على خداي وصافرات حظر التجوال تصدع في أذناي ، حفنة الكمامات بين أصابعي ، السلام عليكم يا أحبتي بالقبور أولكم أمي وحبيبتي وآخركم لا ندري من ؟ ، كنت قد رأيتُ قبرين فارغين ، ما خفت ُ أبداً وما زارتني الرهبة أبداً بل قلت في نفسي لما نضع الكمامات ، ولما نرتدي كفوف الايدي رخصت الدنيا في عيني كثيراً ، وقبلت قبرأمي ألفاً ولم أتعب ، وأهديتها ضمة زيتون لأنها شهيدة المرض وتممتُ في قلبي وقلتْ : عن أي كورونا يتحدثون ، منذ فراقك وكورونا اليُتم ساكنة بحنجرتي 😥.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق