العتوم: تدخل خارجي حقيقي في المناهج.. وتقارير دولية تتابع الكتب المدرسية منذ سنوات

#سواليف

قالت النائب هدى العتوم إن هناك، بحسب وصفها، «تدخلًا خارجيًا حقيقيًا» في المناهج المدرسية، معتبرة أن مستوى تحقيق الأهداف الواردة في بعض التقارير الدولية التي تناولت المناهج «رهيب».

وأوضحت العتوم، خلال حديثها لبرنامج «استديو التحليل»، أن التقارير التي تتابع وتراجع المناهج المدرسية الأردنية ليست حديثة، وإنما تعود إلى سنوات طويلة، مشيرة إلى أن هذا الملف بدأ، بحسب ما ذكرت، منذ عام 2014.

وأضافت أن عام 2019 شهد طرحًا مفاده أن الإصلاحات التي أجريت على المناهج لم تعد كافية، وأن المطلوب أصبح تغيير الكتب المدرسية نفسها، لافتة إلى أن الكتب جرى تغييرها بالكامل في ثلاث مواد دراسية.

وبينت أن الدراسة التي يتابعها فريقها تقوم على مراجعة الكتب التي أُنتجت أو أُلفت بعد صدور تلك التقارير، ومقارنة محتواها بالملاحظات والتوصيات الواردة في التقارير السابقة، بهدف قياس مدى استجابة المناهج لما ورد فيها، وتحديد ما تم الأخذ به وما بقي دون استجابة.

وأكدت العتوم أن عملية التعديل والتطوير في الكتب المدرسية لا تتوقف، وأن المناهج والكتب ستخضع، وفقًا لذلك، لمراجعات وتقييمات جديدة خلال السنوات المقبلة.

تقارير تتناول قضايا حساسة

وقالت العتوم إن بعض التقارير التي كانت، بحسب تعبيرها، تقارير عادية، تحولت لاحقًا إلى أدوات تُستخدم في تقييم المناهج المدرسية، مشيرة إلى أن عناوينها تتناول مجموعة من القضايا، من بينها معاداة السامية، والسلام مع اليهود، والجندر، وغيرها من الموضوعات.

وأضافت أن مراجعة تقارير صدرت خلال عامي 2025 و2026 أظهرت، بحسب ما توصل إليه فريق الدراسة، أن بعض الملاحظات التي وردت في تقارير سابقة بدأت تظهر بصورة أو بأخرى في الكتب المدرسية.

وأشارت، في هذا السياق، إلى موضوعات تتعلق بالمحرقة ومعاداة اليهود، معتبرة أن ظهور هذه المضامين لم يكن، بحسب قراءتها، بصورة مباشرة منذ البداية، وإنما جاء بصورة تدريجية.

وأوضحت العتوم أن هذا التدرج، وفق تحليلها، يبدأ بإزالة أو تخفيف بعض المضامين التي تصفها التقارير بأنها سلبية، ثم الانتقال إلى عدم ذكرها، وصولًا إلى تقديم نماذج إيجابية مقابلة لها في بعض الدروس والمضامين التعليمية.

الاستشهاد بنماذج من التاريخ الإسلامي

وتطرقت العتوم إلى نماذج قالت إنها وردت في الكتب المدرسية ضمن سياق الحديث عن العلاقة مع اليهود، مشيرة إلى الاستشهاد بمواقف إيجابية من التاريخ الإسلامي.

ومن بين الأمثلة التي ذكرتها العتوم العهدة العمرية، والمعاهدة التي عقدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة، إضافة إلى موقفه من جنازة يهودي، وما رُوي عن عمر بن الخطاب من إعطاء عجوز يهودي من بيت مال المسلمين.

واعتبرت أن اختيار هذه النماذج يأتي بصورة انتقائية، بحسب وصفها، موضحة أن فريق الدراسة يعمل على مقارنة النماذج والمضامين التي تتناولها التقارير الدولية مع ما يظهر لاحقًا في الكتب المدرسية، بهدف قياس مدى التطابق، وفق رؤيته، بين ما تطرحه تلك التقارير وما يظهر في المناهج.

الدراسة تشمل الصفوف من الأول حتى الثاني عشر

وأوضحت العتوم أن الدراسة لم تقتصر على مرحلة دراسية محددة، وإنما شملت الكتب المقررة للصفوف من الأول الأساسي وحتى الصف الثاني عشر.

وبينت أن الدراسة تركز على ثلاث مواد رئيسية هي التربية الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، موضحة أن الأخيرة تضم ضمن نطاقها موضوعات التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا.

وأكدت أن التغييرات التي يجري تتبعها لا تتعلق بكتاب واحد أو صف دراسي بعينه، وإنما تمتد إلى مجموعة واسعة من الكتب والصفوف ضمن المواد التي شملتها الدراسة.

وشددت العتوم على أهمية متابعة تطور محتوى المناهج عبر السنوات، وعدم الاكتفاء بمراجعة كتاب أو طبعة واحدة، باعتبار أن الكتب المدرسية تخضع بصورة مستمرة للتعديل وإعادة التقييم والإنتاج.

وتأتي تصريحات العتوم في وقت يتواصل فيه الجدل حول طبيعة الإصلاحات التي شهدتها المناهج الأردنية خلال السنوات الماضية، ومدى ارتباطها بالملاحظات والتقييمات الصادرة عن جهات ومنظمات دولية، وما إذا كانت التعديلات التعليمية تستجيب لمتطلبات تطوير المناهج محليًا أم تتأثر أيضًا بضغوط أو معايير خارجية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى