
يحكى أن
أسامة العربي
امرأة عربية عرجاء ذميمة الخلق ،عملت فراشة في مكتب ضابط انجليزي ايام الاستعمار ، تنظف تقدم المشروبات ، ورغم دناءة ما تقوم به في العمل عند الضابط ،الا أن راتبها الشهري ولد فيها نزعة الخيلاء على مجتمعها.
توالت الايام وهي على حالها في العمل ، وفي احد الايام اختلفت مع جارها على حدود قطعة أرض ، فما كان منها الا ان وشت للضابط بالحادثة وطلبت احضاره ، فرصة مؤاتية للضابط لزرع الفتنة ، فاحضره على وجه السرعة ، وزج به في السجن بلا سؤال ولا جواب .
امتنع الضابط عن اطلاق سراحه الا برضى العرجاء ، بدأت وفود القرية تتوافد على العرجاء ، وهي تماطل حتى اجتمع كبار البلدة وذهبوا لها ، فأطلقت سراحه في الغد ، مكث السجين محبطا في بيته الا أن حل الليل ، فاخذ يجمع من بيته ما خف حمله وغلا ثمنه ، وكلما سأله شخص قال
بلد العرجاء فيها تسجن وتفك لا جلوس لي فيها ، رحل عن بلدته وأهله بروح الحر الذي لا يقبل الدنية .
العرجاء ، السياسية التي ما زال الاستعمار يمارسها بواسطة وكلائه في المناطق التي يتطلعون للبقاء تحت هيمنتهم ، حتى بناء المؤسسات الأمنية والرسمية في تلك المناطق وتعاملها مع المحيط حضرت فيها العرجاء بأنقى صورها .
العرجاء ، تجلس في ردهة الاستقبال في كل مؤسسة أمنية ، تشي بهذا وذاك للضابط ، وتوسوس للموشى به بالرحيل عن الوطن .
العرجاء سلاسل القيد التي تلتف حول معصم سجين الرأي ، وهي سوط الجلاد تلهب ظهر الضحية وتحط من قدر الوطن في نظره .
العرجاء تجلس على كل صندوق انتخابات هزلية ، تدلع لسانها استهزاء واستهتارا بطوابير المنتخبين .
العرجاء على كل يافطة مؤسسة خدمية تمسح عباءة المسؤول لانهاء معاملة رسمية .
العرجاء في المكاتب الرسمية تهمش المبدعين ،وترفع قدر الوضيع .
العرجاء الفقر المدقع في الوطن ، وزوارق الهجرة الى غياهب المجهول ،

