
#سواليف
يتصاعد الجدل العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطره، وفي وقت يتحول فيه السباق على تطوير أكثر النماذج تقدماً إلى ملف استراتيجي يرتبط بالنفوذ الاقتصادي والأمن القومي والتفوق التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.
وفي أحدث حلقات هذا الجدل، حذر الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان من مسارين قد يقودان تطور الذكاء الاصطناعي إلى نتائج وصفها بالبالغة السوء بالنسبة للبشرية.
وقال ألتمان، في منشور على منصة “إكس”، إن الخطر الأول يتمثل في أن “نفقد السيطرة على المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي”، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل في خدمة البشر، وأن إجراءات السلامة والمواءمة يجب أن تواكب تطور قدرات النماذج.
أما الخطر الثاني، بحسب ألتمان، فيتمثل في تركز قدر هائل من القوة في يد شخص أو شركة أو جهة واحدة، محذراً من أن استخدام ذكاء اصطناعي بالغ القوة لفرض رؤية طرف واحد على الآخرين قد يقود إلى مستقبل “شديد القتامة”.
وتأتي تصريحات ألتمان بعد دعوة الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، مع تعزيز إجراءات السلامة وإخضاعها لتقييمات مستقلة، وهي الدعوة التي حظيت بتأييد ألتمان وإيلون ماسك.
لكن التحذيرات التقنية تتقاطع هذه المرة مع صراع جيوسياسي أوسع.
فالولايات المتحدة والصين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد مفاتيح القوة في العقود المقبلة، ما يجعل الدعوات إلى إبطاء التطوير أكثر حساسية، خصوصاً في واشنطن، حيث يخشى مسؤولون ومختصون من أن يؤدي أي تباطؤ أميركي إلى منح بكين فرصة لتقليص الفارق التكنولوجي.
وفي المقابل، انتقدت الصين ما وصفته بالخطاب الأميركي القائم على “التهديد” بشأن الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن تحويل التكنولوجيا إلى أداة للمواجهة قد يضر بالجهود الدولية الرامية إلى وضع قواعد مشتركة لتنظيمها.
ويضع ذلك العالم أمام معادلة معقدة: كيف يمكن للدول أن تفرض ضوابط على تكنولوجيا شديدة القوة، من دون أن تتحول إجراءات السلامة نفسها إلى نقطة ضعف في سباق دولي على التفوق؟
وتزداد صعوبة المعادلة مع تمسك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة السباق التكنولوجي، ورفضها الدعوات إلى التباطؤ، معتبرة أن الولايات المتحدة لا تستطيع المخاطرة بالتخلف عن الصين في مجال بات مرتبطاً مباشرة بالقوة الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية.
وبذلك، لا يبدو أن العالم أمام “حرب باردة” مكتملة الأركان بسبب الذكاء الاصطناعي حتى الآن، لكنه يشهد بوضوح ملامح سباق تكنولوجي وجيوسياسي جديد، تتداخل فيه المنافسة الأميركية الصينية مع مخاوف حقيقية من أن تتجاوز سرعة تطور الذكاء الاصطناعي قدرة البشر على ضبطه.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تنجح واشنطن وبكين في الاتفاق على قواعد تمنع تحول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة صراع جديدة، أم أن الخوف من أن يسبق الآخر سيجعل التباطؤ أكثر خطورة من الاستمرار في السباق؟

