سعدٌ وجبر

سعدٌ وجبر
مجد رمضان الرواشدة

————


كفتيلة أملٍ بفانوس الحدث يُطل ، كانعكاس الشمعةِ على أكف الورق يأتي ، تماماً عند الثامنة نتسمر خلف الشاشات مترقبين الدفء بحنايا صوته واللطافة في قسمات وجهه ، ما إن أرسلت نظركَ إليه حتى وجدت شيباً يقتاتُ على شبوبيته التي قد لا تشيخ من فرط حلاوة روحه، تراه واقفاً يستند عود بدنه على كومة الآمال التي اتخذت من لسان حاله مسكنا ، يحِبُ الوطن وكأنما هو طفله المدلل يضع يدهُ على كتفه ويمسك بيمينه مسبحة كورونا بين التسبيحة والأخرى مصاب وبين سبحان الله والحمدلله نسلم أمرنا ، يضجر الطفل من تمتماته التي ورغم قسوتها الا أنها نهلت من فيض خلقه قطراً ، تنساب لمسامعنا كترنيمة أمل .
لستُ أدري إن كان ما تحظاه بقلوبنا من مكانه قادمٌ من كونك طبيب القلوب وكلنا نحتاج لقسطره ، هلّا أتيت وفتحت شريان الأمل فينا ، هلّا أتيت في الوعاء الدموي لصبرنا يكاد ينفد،هلّا أتيت فأعراض الذبحة الصدرية بادية على وجوهنا ، تعال وداوينا كلنا مرضى تعال فأنت بهذه الأزمة لم تكن طبيباً ، هذه المرة كنت الدواء .
سعد جابر … ننطقها وملؤ السين سلامه وملؤ العين عناية وملؤ الدال دلالة دال على الخير في كل تصريح ألم أقل لك إنك الفارسُ والجواد وقلما اجتمع جأش الفارس وأصالة جواده الا إنك الخيل الذي ينعقد الخير فيه حتى تنتهي أزمتنا هذه .
سمعتكُ تقول أنك ابن العسكرية لا يا معاليك لم تكن كذلك ، عذراً إنك ابن كل أردنية تمنت لو أنها أمك ، تمنت لو أن هذا الارتياح الذي يبديه شخصكَ قادم من تربيتها ، بلى إنك ابنٌ لكل أم ترجيت ابنها أن يتق الله ويبتعد عمن يقترب منهم ، ابن لكل أم توسلت إليها أن لا تخرج ، لربما ولدت من رحم العسكرية لكن الرأفة التي فيك قادمة لا محالة من كونك جراح ، جراح القلوب وهذا يكفي .
ننتظرك اليوم وكل يوم ويوماً بعد يوم تلبس الأزمة محياك العناء والتعب والمشقة ، ليبارك الله كل خطوة تخطيها بعسكريتك لتوصلنا بطبيتك بر الأمان …
معاليك في تراثنا أغنية تقول : يا سعد لو تشوفه ، شيب ما اني بشايب .
إنها عمان تناديك و تخاطب الانسانيه التي فيك وتقول إنها ما شابت ولا خابت فحبل الأمل موصول بعطائكم ليبارك الله الجهود أينما زرعتَ بذرتها نهلت خيرة قطافها ، وان كان اسمك في سعد وجبر ليسعدك الله قدر ما جبرت خواطرنا التي انهكتها كورونا .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى