قصيدة ولوحة / مهلاً ..يا أيُّها الماضون … معن سناجلة

مهلاً ..يا أيُّها الماضون
________________

مضتِ الحياةُ بأهلها
وتفرَّقوا
ما ظلَّ منهم
من يحبُّ وبعشقُ

ومضوا جميعاً للغيابِ
كأنهم
ما غربُوا يوماً
بها
أو شرَّقُوا

ماتَ الهمامُ
مع الجبانِ
إذ انقضت أعمارهم
وحِمامَهم منها سقَوا

ما صدَّ عنهم سيفُهُم
وفعالهُم
وحماتُهم
عنهم مضَوا
وتفرقُوا

تركوا منازلهم
تغصُّ بحزنها
وغنائماً كانت
لهم تتدفقُ

وهزائماً
عنها
مضوا
وخسائراً
كانت عليهم
بالشدائد تطبقُ

وروائحاً فيها سَروا
قد غادرُوا
ومدائحاً فيها
تعالَوا وارتقوا

وغدا عليها غيرُهم
وغدت لهم
وإلى سواهم
في الفخاءِ تحدِّقُ

هذي صحائفُهُم
وهذا حبرهم
عنهم يخبِّرنا
وفيهم يصدقُ

وخطاهُم
فوق الدروبِ
تدلنا
ماذا بهم قد حلَّ
حين استوثقُوا

يا أيها الماضونَ
مهلاً
إنّنا فوق الخطى
نمشي
وفيها نغرقُ

فترفقوا فينا
ودلوا خطونا
وعلى مدانا
باليقين
ترفقُوا

وأتوا إلينا بالطُّيورِ
تدلنا
وتقودنا
وعلى خطانا
أشفقُوا

أفَلَمْ تحلِّقُ في الفضاءِ
طيورُكم
ورمت بطين الأرض
وهي تحلِّقُ

فترفقُوا بقلوبِنا
ونفوسِنا
أفلا ترونَ سجوننا
إذ تُغْلَقُ .. ؟!

إن الترابَ بجسمِنا
قد غالَه
روحاً
وصار بفكرنا
وبيومنا
هو أضيقُ

فعلى نوافذنا
تعالُوا وافتحُوا
وعلى روابينا
شموساً
أشرقُوا

ولتطردوا عتمَ القلوبِ
وبدِّدوا
ما رانَ فيها
من هموم
وأحرقُوا

فعلى روابينا
سننطرُ شمسَكم
حتى تجيءَ
وينتضينا المطلَقُ

معن سناجلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى