
معنى أن يكون المثقف الاردني بريا..؟
مفتتح، تحدث المفكر العالمي غرامشي، عن المثقف العضوي الذي يجب ان ينقل مواجع أهله بامانه وصلابة، تمهيدا لتغير واقعهم المتردي والمستغل من قبل الملاك والمتنفذين.
أما انا كصاحب اجتهاد فكري بهذا فأقول ، أن واقعنا الاردني الريفي، والمتحول نحو مفاهيم الحداثة الغربية والمدنية صوريا،ووفقا لأيماني بخصوصيته السياسية والوظيفية ، فأنا أعتقد بأننا بحاجة إلى المثقف البري وليس “العضوي” واضيف موضحا ما اقصد بدقة ما يلي.
ان تكون مثقفا بريا في المجتمع الاردني تفكيرا، ومواقف ناجزة يعني ومطلوب منك وباختصار كثيف ما يأتي:-
1-ان تكون متمردا بطبعك ،وفي ايمانك كمثقف بدورك الطليعي الراشح تنويرا وممارسه،من مواجع وأمال وابداعات اهلك ومواطنيك اولا في، البادية ،والريف، والمدينة والمخيم معا ،كجزء من إنسانية اشمل لاحقا.
2- انك مخلخل لرواكد الافكار والسلوكيات الإنتقائية الهجينة للمتنفذين الذين أصبحوا كالجنس الثالث في يومياتنا، والذين اخذ فسادهم يزكم الانوف بعد العيون، بداء من فساد الواسطات في القطاعين العام واستمرار المؤسسات الخاصة، ومصاحباتهما السيئة في دعم المتنفذين، وفي تخطيطهم المنحرف في الدعم المنظم، لإشغال غير الاكفياء للوظائف العامة في الحكومات المتعاقبة بداية، وليس انتهاء بسعيهم الى تزيف الوعي الجمعي القائل ، بأن تساوي اللص مع الإنسان النظيف مسألة مقبولة ومطلوب اثبات نجاعتها زورا، بحجة أن هذه هي افكار الحداثة وما بعدها وأن “حرية السوق المعولم” والخصخصة تتطلب ذلك ،وأن هذه هي الفهلوه الشخصية المطلوبة اردنيا ضمن قانون ” العرض والطلب” في سوق الثراء الاستغلالي للفقراء ومقدرات الوطن العامة ،إضافة إلى زيادة إستغلال أبناء الشرائح الضعيفة من الرجال والنساء، وأنهما اي الفهلوة والشللية النفعية هي السبيل الوحيد لمغادرة الاشخاص المحترمين لفقرهم بعد بيعهم لاخلاقهم ،او حتى أمكانية تحسين اوضاعهم ومراتبهم الوظيفية المتدنية جراء نظافتهم لا غير .
3- ان تكون ضد السطو الممنهج، وغير المعاقب عليه فعلا، أثناء إعتداء الأشخاص العامين على ” المال العام” وترك اللصوص وأصحاب النفوذ يتناسلون كالفطر المرضي، لحين أن تثبت انت كمواطن اعزل سرقاتهم المقننة اصلا بتشريعاتهم ،ثم إياك أن تنتقدهم دون أن تكون معك وثائق تدينهم فانت تحت طائلة قوانين هم الذين صاغوها لحماية فسادهم، ضمن منظومة قوانين صاغها أصحاب النفوذ مرارا ،وتجار الاصوات وسماسرتهم مستغلين ايضا ، غياب الرقابة الرسمية الحقيقية عن سلوكياتهم المنحرفة هذه، وشدة الفقر ،وعلو نسب البطالة بين اهلنا الطيبين، حيث نجح اولئك في قوننة فسادهم المتنوع عبر مجالس تشريعية متعاقبه، على هيئة قوانين رقابية قاصرة الصياغات وهلامية التطبيق.
4- أن تكون حواسك في حالة إستنفار دائم لوخز ،دمامل الواقع الحياتي بكل عناوينه بطريقة علمية وجماهيرية مقنعة ،تمهيدا لطرد تقيحاته المرضية واشخاصه المزمنين أو المكرسين اقتصاديا وإعلاميا معا، وألا كيف سيحول أصحاب النفوذ والمصالح المستفيدين من عدم الإصلاح عمليا في بلدنا الصابر؟ رغم ما اصابنا من دوار لكثرة أحاديثهم الزائفة البلاغة عن ضرورته ومنافعه كإصلاح ما زال ملحا ومأمولا للآن.
اخيرا، أن تكون مثقفا بريا يعني، أن تكون مستهدف الفكر والوعي من قبل المتنفذين اصحاب سلطات المختلفة، وكما هو عليه الحال في تاريخنا العربي المسلم غالبا، من بعد وفاة الرسول محمد علية الصلاة والسلام حتى الآن، لابل يعني ايضا انك مشروعا للتشويه والنهش الاعلامي المنظم لاتهامهم بالراديكالية/التطرف هالايام، او حتى مشروعا للسجن ،ودفع اثمان باهضة لا نقوى عليها كأشخاص تنويرين مثل خميرة العجينة لصغر حجمها ومع هذا فهم الرافضين للفساد والاستغفال بشتى الوانهما، خصوصا وأنهم يسعون لأصلاح الواقع المر ،في ظل غياب التنظيمات السلمية الداعمة لوعيهم العام ،كي لا أقول في ظل غياب تأثير الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في تناسل إعدادها الصورية تماما كفطر ومرض الفساد بإختلاف عناوينه ايضا، فهل بوسع المثقف الاردني أن يبقى، أو أن يكون بريا بالفعل، وعيا وقادرا لوحده أن يدفع أثمان مواقفه وممارساته التنويرية المفترضة، وهي المغايرة للواقع الحياتي الذابل بعمومه راهنا..؟
سؤال للحوار برسم الوجع والأمل معا .
* جامعة مؤتة- قسم علم الاجتماع.


