.على المعبر

[review](الى كل الذين رجعوا بأحلامهم الذابلة من معبر رفح)…خلف جموع المعتمرين ، والطواقي البيضاء المتراصة كحقل أقحوان،وقف على رؤوس أصابعه ، وهو يرفع كيساً من القماش..كان صوته مخنوقاً في زحام العبور ..اقترب أكثر، اتكأ على منكب شيخ طاعن في الحزن ، ثم اقترب من شرطي التفتيش بعد أن غسل وجهه بماء المسكنة،وروّض كل نظرات الغضب من عينيه المشتاقتين ، قال له بشفة بيضاء شققها العطش: ابني بلغ العام ولم أره بعد..هذه هديته..أتسمح لي بالمرور؟؟..لم ينصتوا إليه..فقذفته الجموع كسمكة ميته على شاطىء غزّة..صاح من بعيد بصوت مجدولٍ بالوجع: لم يبق عن العيد سوى يومين..واشتريت له هديته من شهرين..يا شرطي العبور أرجوك اسمعني: قالوا أن ابني يمشي خطوة ويسقط..لكن سيشتد عوده ويمشي..وقبل أن تتمدّد ابتسامة بطعم الدمع ، قذفته الجموع من جديد الى نقطة أبعد..من خلف الازدحام ، مزق كيس القماش وأخرج بدلة عسكرية لطفل رضيع ، رفعها عالياً بيمينه وتدفق شوقاً بين المرضى والمسافرين من جديد: انظر يا شرطي العبور انه برتبة عقيد ..ثم طوى كُمّ بدلة ابنه الوليد على شكل تحية ، انظر انه يؤدي التحية لك..عقيد يؤدي التحية لشرطي..أرأيت حكم المحتل على المشتاق..يا شرطي العبور، لم يبق عن العيد سوى يومين..لم ينصتوا اليه،فتساقط شوقه المصفرّ كورق أيلول ، وتجذّر حزنه في رمل غزة ألف عام ، لقد نفضه الزحام وهدير الأجساد الفائضة عن الصبر بعيداً بعيداً ، فسقطت رُتب الطفل العقيد وسقطت زينة العيد..ahmedalzoubi@hotmail.comأحمد حسن الزعبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى