منحنى التسطيح لفيروسِ الشعبويين

منحنى التسطيح لفيروسِ الشعبويين
الدكتور كمال الزغول

بعيدا عن ما يجري من اوضاع كورونية في العالم ،فقد سبقها كارثة فيروس “صعود الشعبوية” حيث تمحور اليمين علواً على اليسار في معظم دول العالم،الفيروس الشعبوي لم يكن مُصنّعاً في مختبرات الدولة ليوم وقيعةٍ، ولكنه جاء كطفرة في عام ٢٠٢٠، بسبب التركيز على “الجيب” أكثر من القيم، وهنا اقصد الاقتصاد اكثر من المباديء والقيم المنضوية تحت ظل الديمقراطية ، وأيضاً بسبب لَبْرَلةِ السوق دون اتزان اصحابها انسانيا.
الشعبوية بدأت بصعود القادة الشعبويّين ،حيث مهد المنتخبون شرعياً لصعود امثالهم من الدكتاتوريين ،وتم التعاون على نظام “ديمودكتاتوري” هجين “هايبرد” يخدم مصلحة الشعبويين لإمتلاك نصف الشعب وقمع النصف الآخر، فأصبح الزرع الديمقراطي الليبرالي عام ٢٠٢٠ جاهزاً لتحطيب القيم الإنسانية وحرقها وذلك بتقسيم الشعوب الى نصفين متنافسين بالخطاب دون الانتاج ، وبالحرب كشرط لإعادة الإعمار.
وهنا وبدون مواربة ،فلننظر الى هؤلاء الشعبويين كيف وُجدوا ، بدءاً في الولايات المتحدة الامريكية وانتخاباتها السابقةوتغولها التجاري، والصين وصعودها التكنولوجي المنفلت وكوريا الشمالية وايران وروسيا والهند وتصميمهم على نكران غيرهم بالتسلُّح النووي ،بالإضافة لشعبوية الوهم في الشرق الأوسط والشمال الأفريقي، فكان فايروس الشعبوية نتاجاً لمصنع ديمقراطي أدارته الليبرالية غير المحسوبة، والشيوعية المتجددة بنَهَمٍ اقتصادي فوضوي، وانتشر هذا الوباء الكارثي في كل أنحاء العالم .
وبما أننا نعيش “عصر اللبرلة”وما بعد عصر الحداثة ، فربما نعيش ايضا عصر “ما بعد الأجيال الخمسة” الخطير ،لكن هناك مآلات وعناصر قد تطيح بالشعبويين وتأتي بأناس تعافوا من هذا الفيروس قبل الدخول في عمق الأجيال التكنولوجية القادمة ،فلننتظر ما بعد ٣ تشرين الثاني ،فمن الممكن أن يكون هنالك ما يسمى “تسطيح” لمنحنى الشعبويين في العالم يتبعه نزول ، مع صعود للعنف بسبب توفر فُرص الإنتقام، هذا ليس تنجيما وإنما هو مؤشر قوي بناءً على أحداث سابقة ومعطيات حاضرة،وهذا التسطيح من الممكن ان يكون مآلاً واقعاً اذا خسر الرئيس ترامب الانتخابات الأمريكية وتولى الرئيس الجديد منصبه في ٢٠ كانون الثاني عام ٢٠٢١،فهل فعلا ستبدأ المنظومة الشعبوية العالمية بالإنهيار؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى