
ومن التاريخ عبرة
خلال الحملة الفرنسية على القيصرية الروسية، خاض نابليون معركتين رئيسيتين ضداليكساندر، اوسترليزعام 1805، وقد انهزم فيها الروس هزيمة نكراء، ومعركة بورودينوعام 1812 والتي انسحب فيها الروس انسحاباً تكتيكياً ادى لاحقاً الى احتلال موسكو من قبل نابليون وتشريد جميع سكانها الا القلة القليلة. وجاء هذاالانسحاب التكتيكي من العبقري قائد الجيوش القيصرية حينها (كوتوزوف)، والذي قاد لاحقاً الا هزيمة جيوش نابليون.والطريف ان (كوتوزوف) هذا كان قبل ذلك يتهم بأنه لا يصلح لقيادة الجيوش بل لأي مركز يصنه في القرار وذلك – وفق زعمهم- لكبر سنه، ورداءة افكاره الغريبة في كيفية ادارة الأزمات، والسبب الابرز أنه كان منبوذاً من نخبة الحاشية القيصرية.
وبعد احتلال موسكو، وفي حين كان نابليون يحضر للقضاء على فلول جيش (كوتوزوف) والتوجه نحو سان بيترسبيرغ، والتي كان اليكساندر وآنا بافلوفا ما زالا يقيمان فيها الحفلات الراقصة الصاخبة ورحى الحرب تدور، قام (كوتوزوف) بتعيين احد القادة البارعين كقائد ميداني للقيام بالهجوم المضاد، ويدعى (دوختوروف)، هذا الأخير كان يوصف بأنه قصير القامة، متواضعاً جدا،صاحب دهاء في وضع الخطط الحربية، مندفعاً دائماً على رأس أفواجه، يتواجد ًحيث الخطر، حتى انه في اوسترليز، وحين لاذ القادة العظام بالفرار كان آخر من بقي في ساحة المعركة، وهو الذي رغم الحمى الشديدة التي كان يعاني منها، جرى على رأس 20 الف مقاتل للدفاع عن مدينة (سمولنيسك)، وفي بورودينو،وقدأبيد تسعة اعشار الجناح الايسر من الجيش جراء القصف العنيف بالمدفعية،بقيدوختوروف صامداً لا يتراجع. والعجيب أنه كان دائما منسياً ومهمشاً من قبل اصحاب القرار،لأنالحظ لم يسعفه بأن يكون من ندماء اليكساندر، او من المقربين لحاشيته.
أثناء كل ذلك، حيث كان حلم القيصرية كلها طلب السلام مقابل عدم اجتياح مقّر اليكساندر الجديد، أو استرجاع ولو موسكو فقط على ابعد تقدير، قاد كوتوزوف وقائده الميداني دوختوروفبحرب العصابات (وهو اول من ارسى أسس هذه الحرب) ضد نابليون، انتهت بعد مدة قصيرة الى تحرير موسكو، وفقدان نابليون ما يزيد عن نصف جيشه، ومعظم من تبقى لاذ بالفرار خارج الحدود … تم تحرير روسيا.
فيما بعد سجل التاريخ ان اليكساندر ومعظم الطبقة البرجوازية في سان بيترسبيرغ اتهمت كوتوزوف بالخيانة، لا لشيء عظيم الا أنه لم يقم بإبادة الفرنسيين جميعاً،بل وسمح لهم بالفرار وفق زعمهم،وفي العام التاليمات على فراشه كما البعير (وفق وصف أحدهم). أما القائد دوختوروف، فلم يسجل التاريخ شيئا يذكر من انجازاته العظيمة.
في تاريخ الشعوب، وبخاصة التاريخ العربي، كم هم أمثال كوتوز وفود وختوروف ، إما متهمين بالخيانة، أو مغيبين ومهمشين عن الساحة قصداً، لم ولن يسجل التاريخ لهم نصف انجاز.
د. حسين علي القضاة
https://www.facebook.com/hussein.alqudah

