
أساميــنا !
د. حامد ابو صعيليك
تستوقفني كثيرا كلماتُ مُغناة السيدة فيروز ” أسامينا ” التي تقول فيها :
“اسامينا شو تعبو أهالينا تلاؤوها و شو افتكرو فينا ؟! ويستثيرني جدا هذا السؤال ، فهل بالفعل تعبوا أهالينا حتى عثروا على أسمائنا ؟! أم أنها مجرد رموز على جثث ودوالٍ على مدلولات ؟
لكنّ ما هو أكثر استثارة الشطر الثاني من سؤال السيدة فيروز :” وشو افتكروا فينا ؟! ”
ماذا كان يفتكر الأب في ابنه حين اختار له اسمه ؟ ومن هي قدوته في اختيار الاسم ؟ وهل كان يأمل في ابنه / ابنته أن يكون مثل الذي حمّلهُ اسمَه ؟! وهل حقق أحدُ مِنّا حلم والديه ..
فكانَ محمدٌ كمحمدٍ أو خالدٌ كخالدٍ أو غاندي كغاندي أو لقمان كلقمان أو الخنساءُ كالخنساء ؟! أو هل كان حافظٌ حافظا كما أراد له والدهُ أو بقي أمينٌ أمينا كما أُريد له ؟
تتعبني هذه التساؤلات وأنا أسمع في نشرات الأخبار كل يوم ما يحدث في ” عين العرب ” ” كوباني ” ، فهل بقي للعرب عينٌ ؟! وهل تبصر ” عين العرب ” ما يجري فيها ؟! وهل تعرف إن كان الذي عمــى ” عين العرب ” من العرب أم من الفرس أم من الترك أم من الفرس ؟
” عين العرب ” كـــ” عين الحلوة ” – إن كنتم تذكرون عين الحلوة – ككل العيون التي أعميت أو أُغمضت أو تلك العيون التي لم يصل إليها العمى بعد !
هذه هي أسامينا – سيدة فيروز – منذُ أن كنّا مغرمين بالعيون والرموش والحواجب منذ زمن جاهليتنا ، منذ العيون التي في طرفها حورٌ – مع الاعتذار لجرير-
” وعيون المها بين الرصافة والجسر ” على ضفاف دجلة – مع الاعتذار لعلي بن الجهم
– واحرقلباه – على عيون العرب وعلى آذانهم وأنوفهم التي أصابها زكام أفقدها رائحة العزة والكرامة !
عميقةٌ كلمات السيدة فيروز الغزلية ، لكنّها ربّما لم تعلم أن بعدها السياسي أعمق .. إذ تقول في ختام أغنيتها ..
“لملمنا أسامي اسامي عشاق ، من كتب منسيه و قصايد عتاق ”
وصرنا نجمع اسامي و نولع
تصارو رماد و ما دفينا ”
أجل سيدة فيروز لملمنا ” خالد وعمرو والقعقاع وصلاح الدين واليرموك ، فصارت كل أسامينا … العربُ والعروبةُ وبغداد الرشيد ، وقاهرة المعز ، وطرابلس الغرب ، ودمشق العروبة …..- كلها رماد وما دفينا –

