مراقبون: إزالة أنقاض غزة يطمس الأدلة ويعقّد مسار الحل السياسي

#سواليف

يرى مراقبون أن استمرار عمليات إزالة ونقل أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه جثامين آلاف الشهداء عالقة تحت الركام، يثير تساؤلات بشأن التناقض بين الحديث عن وقف إطلاق النار والحل السياسي، وبين استمرار الوقائع الميدانية التي تعمّق الكارثة الإنسانية وتعرقل عمليات انتشال الضحايا وتوثيق آثار الحرب.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، في حديث لـ”قدس برس”، إن استمرار عمل الجرافات وآليات الهدم التابعة للاحتلال في إزالة أنقاض المباني المدمرة، بالتزامن مع بقاء جثامين آلاف الشهداء تحت الركام، يكشف، أن الحديث عن وقف إطلاق النار والحل السياسي لا يوازي ما يجري على الأرض.

وأضاف شاهين أن عمليات إزالة الأنقاض لا يمكن التعامل معها باعتبارها أعمالًا فنية أو إنسانية فحسب، معتبرًا أنها تأتي في سياق استمرار العمليات المرتبطة بالحرب، وقد تؤدي إلى طمس معالم الدمار ومحو الأدلة المادية المرتبطة بالضحايا والجرائم التي وقعت خلال الحرب.

وأشار إلى أن استمرار هذه العمليات بالتزامن مع المسار التفاوضي يكشف، عن فجوة بين الخطاب السياسي والوقائع الميدانية، موضحًا أن فرض وقائع جديدة على الأرض قد يحد من فرص معالجة تداعيات الحرب وإعادة السكان إلى مناطقهم.

وعلى المستوى الإنساني، أوضح شاهين أن بقاء جثامين الشهداء تحت الأنقاض يحرم آلاف العائلات من حقها في الوصول إلى موتاها ودفنهم وإقامة الشعائر الدينية عليهم، فضلًا عن التداعيات النفسية والصحية المترتبة على استمرار وجود الجثامين تحت الركام.

وعلى الصعيد القانوني، اعتبر أن التعامل مع جثامين القتلى في مناطق النزاع يخضع لالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، بما يشمل احترام الموتى وتسهيل جمع جثامينهم وتحديد هوياتهم ودفنها، محذرًا من أن إزالة الأنقاض قبل إتمام عمليات البحث والانتشال قد تعقّد جهود التوثيق والتحقيق في الانتهاكات المحتملة.

ورأى شاهين أن المشهد الميداني يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة المسار السياسي على إحداث تغيير حقيقي في قطاع غزة، مؤكدًا أن أي تسوية تتجاهل الواقع الإنساني والميداني الذي خلّفته الحرب قد تبقى محدودة الأثر على حياة سكان القطاع.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن آلة التدمير لا تزال تعمل، رغم انشغال العالم بالحديث عن احتمالات وقف إطلاق النار والحل السياسي.

وأضاف بصل في منشور له عبر موقع “إكس”، أن الاحتلال يواصل تدمير ونقل أنقاض المباني، مشيرًا إلى أن جثامين آلاف الشهداء لا تزال عالقة تحت الركام، في وقت لم تتمكن فيه فرق الدفاع المدني من الوصول إلى كثير منها وانتشالها.

وأكد أن هذه الجثامين ما زالت تنتظر من يتمكن من الوصول إليها وانتشالها، بما يحفظ كرامة أصحابها الإنسانية ويتيح لعائلاتهم دفنهم بصورة تليق بهم.

وأظهرت الإحصاءات الأممية أن نسبة الدمار في قطاع غزة بلغت 84%، فيما وصلت النسبة في مدينة غزة وحدها إلى 92%، وسط تكلفة إعادة إعمار قدرت بـ70 مليار دولار، حسب الأمم المتحدة.

وتُقدّر كمية الأنقاض والركام في القطاع جراء الحرب بنحو 68 إلى 70 مليون طن وفقاً لأحدث تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبلديات المحلية.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

يذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى