
محاكمة الجنائية الدولية!
خوله كامل الكردي.
المحكمة الجنائية الدولية تأسست في الأول من تموز عام ٢٠٠٢ بموجب نظام روما الأساسي ومقرها لاهاي في هولندا، تنظر في جرائم الحرب التي يرتكبها أفرادا أو جماعات، وقد تم محاكمة العديد من الأشخاص الذين اتهموا في جرائم حرب وتطهير عرقي و إبادة جماعية، وقد اطلعت على عدة قضايا في أوغندا ودارفورد و جمهورية الكونغو الديمقراطية و أفريقيا الوسطى وحاكمت الرئيس الصربي السابق ميلوسوفيتس المتهم بجرائم حرب و تطهير عرقي وحشي مسلمي البوسنة و الهرسك، كما تم محاكمة غباغبو رئيس ساحل العاج السابق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكن تم تبرئته من التهم التي نسبت إليه، كما أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير، و الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حرب أوكرانيا والعديد من المحاكمات و مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و وزير دفاعه يوآف غالانت.
حيث صادقت ما يقارب ١٠٨ دولة على المحكمة الجنائية الدولية، لكن كثيرة هي الدول التي لم تصادق على المحكمة الجنائية الدولية و أخرى لم تصادق أو توقع على ميثاق روما الأساسي وفي مقدمتها “إسرائيل” و الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا تكمن المعضلة في رفض دولة الاحتلال الإسرائيلي المصادقة على قانون الجنائية الدولية وميثاق روما الأساسي خشية محاكمتها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في حق الفلسطينيين و خاصة في حربها ضد غزة والتي شهدت أعمال قتل جماعي و تصفية متعمدة للمدنيين و قتل شهود العيان من الصحفيين و المصوريين و المراسلين و أعضاء منظمات إنسانية وناشطين و مؤثرين، كي لا يكشف الستار عن جرائمها و تأليب المجتمع الدولي عليها مما يؤثر على سمعتها! التي تلطخت بدماء الأطفال و النساء و العجزة و المرضى من قطاع غزة.
علاوة على ذلك، تكمن الخطورة في انتقاد الإدارة الأمريكية الجنائية الدولية و تهديدها بفرض عقوبات عليها و على قضاتها، ومنها تصريح خطير لوزير الخارجية الأمريكية روبيو و الذي هدد الجنائية الدولية بتفكيكها قطعة قطعة، وهذا إن دل فإنما يدل على نية مبيتة لإنهاء الجسم القانوني و الشرعي للجنائية الدولية و تفريغها من مسوغاتها القانونية التي تأسست عليها، بضغوط صهيونية على صانع القرار في البيت الأبيض لتوفير حماية لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو و انتفاء صفة متهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية في حق الضحايا من أهل قطاع غزة.
التصريحات الأمريكية و الإسرائيلية ضد الجنائية الدولية، قد يشير إلى بداية النهاية لتلك المؤسسة الدولية التي أنشئت لأجل محاسبة مجرمي الحرب واسترداد حقوق الضحايا، و شعور المظلومين و الذين فقدوا أعزائهم بالخوف من افلات المتورطين من العقاب و التساؤل الأهم: هل سيقوم المجتمع الدولي و بخاصة الدول الأوروبية التي كان لها القرار بإنشاء محكمة الجنائية الدولية بمسؤلياتها للتصدي للعقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية؟

