مبادرة “قالوا سلاما” / د. عامر مقابله

مبادرة “قالوا سلاما”

يتزامن موسم الحج و الطاعات و هذه الأيام العشر المباركات في هذا العام مع موسم الانتخابات و التحشيد الاعلامي و العملي لها و ما يصاحبه عادة من إثارة و أحداث لا تخلو من الشحن و المواجهات بين كافة الأطراف و مناصريهم من جهة ضد مرشحين آخرين و مؤازريهم من جهة أخرى.
و قد أصبح لافتا استعمال الفضاء الالكتروني و مواقع التواصل الاجتماعي كقنوات للدعاية و الاعلان من قبل معظم إن لم يكن كل الأطراف و ذلك لسهولة استعمالها و سرعة الوصول للمتلقي و قلة التكلفة و الانتشار الواسع مقارنة بالوسائل الأخرى.
إلا أن المتتبع و للأسف يلاحظ تحول وسائل التواصل الاجتماعي الى و سائل “للتنافر الاجتماعي” حيث يقوم الجميع من كافة الفئات العمرية و الخلفيات المهنية و الثقافية و العلمية بالإدلاء بدلوه في الشأن العام و علوم السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و حتى الدين, و الأدهى من ذلك تشبث كل ذي رأي برأيه و اعتقاده الجازم بصواب معتقده و عزيمته التي لا تفتر في الدفاع عنه و التمسك الأعمى بفكرته و تمترسها خلفها, مصداقا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام “إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيًا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك.

و يترافق هذا التشبث بالرأي من خلال الفضاء الالكتروني بما يسمى اعجابات Likes وهم الذين يشدون على يد المفكر ذو العقل الراجح و الفكر السديد و يؤازرون طروحاته من باب “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” فيبدأون بتحقير الطرف الآخر و التندر على قلة عقله و رؤيته السفيهة للأمور و قد يتطور الأمر للنيل من سمعته و شرفه من خلال بث شائعات و أخبار كاذبة هدفها التشويش و التشويه في صورة مقيتة عن المراء و الجدال الأخرق المنبوذ الذي لا يحقق هدفا أو يقوم معوجا بل يوقظ الفتنة و يعزز الأحقاد و الكراهية في المجتمع و يشق الصفوف و يشرخ الوحدة.

و الظاهرأن هذا المنهج لا يرتبط بفئة أو شريحة ذات خلفية بعينها, فترى أن هذا الجدال و المراء قد يكون أكبر لدى شرائح مثقفة و على قدر عال من التعليم فتكون المصيبة مضاعفة و الخلاف أشد وطأة و أثرا.

يقول الإمام الشافعي: “تسعة أعشار العافية في التغافل, بل هو العافية كلها” و هذه دعوة للجميع في هذه الأيام المباركة لنبذ الخلاف و الشقاق و الاتهام و السباب و التحيز و الهمز و اللمز و كل ما ينال من كرامة و شرف الآخرين و اجتناب ما قد يؤدي الى بث الكراهية و الضغائن و خصوصا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و الفضاء الالكتروني.

وأخيرا فليس أفضل من العمل بقوله تعالى ” و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى