
ما أشبه اليوم بالأمس
يااااااااه يا الدنيا !!! شو غريبة وعجيبة ، فيها حكايا وبكايا ، سواليف وخراريف ، قصص وحواديث ، حكايات وروايات ، لفات وبرمات ، صالح و طالح ، فرح وحزن ، سمين وغث ، سعادة وشقاء ، وفيها وفيها وفيها ………. وفيها أوبريتات ومسلسلات ، والمسلسلات عندنا بداوية وإنتخابية ، والإنتخابات حولية على مدار السنة ، وهي فصول دوارة على مر الأجيال والأزمان ، ومخرجها واحد مع إختلاف الشخوص والمكان والزمان ، ويظهر أنه حافظ لدرسه ويذاكر جيدا .
وأخر فصل للإنتخابات ، ما شاهدناه هذه الأيام ( فصل اللامركزية ) ، أعضاء مغلفون بالإنتخاب ، وأخرون مغلفون بالتعيين ، والمعينون من قبل من تم تعيينهم ؟؟ وما الأسس والمعايير التي تم بموجبها التعيين ؟؟ وما الآليات والإجراءات التي تمت لكل ذلك ؟؟ ….. فيأتي الجواب لا نعلم وكل ما نعلمه أن علم ذلك في بطن المخرج .
وما أشبه فصل اليوم الذي تم ، بفصل الأمس سنة ١٩٧٢م ( فصل إنتخابات الإتحاد الوطني العربي ) ، فقد تم نفس السيناريو والإخراج ، أعضاء مغلفون بالإنتخاب وأخرون مغلفون بالتعيين ، فكيف تم ذلك ؟؟ ….. فجوابه لست أدري ( اللاأدرية ) .
وهكذا ففي الفصلين إختلط الحابل بالنابل ، فالمتعارف عليه أن الإنتخابات النزيهة صورة من صور الديموقراطية الحقيقية ، والتعيين يختلف شكلاً ومضموناً عن ذلك ، فكيف صارت هذه الخلطة السحرية العجيبة ؟؟ .
ويحق لنا أن نتسائل من سيرأس هذا المجلس ؟؟ ولمن سيكون هذا المجلس تابعاً ؟؟ وهل يجوز لشخص معين أن يكون رئيساً لأعضاء غالبيتهم منتخبين ؟؟ أي هل يجوز لموظف تابع لوزارة الداخلية أن يكون مسؤولاً وموجهاً لهذا المجلس ؟؟ .
وفِي هذه الخلطة العجيبة ، من سيكون أقدر على إتخاذ القرار أو توجيهه ، هل هم الأعضاء المنتخبون أم المعينون ؟؟ وهل المعينون هنا بمثابة الملح للطعام ؟؟ فاليعلم مهما غلا ثمنه وأتقن طبخه فإنه لا يحلو ولا يكن لذيذاً إلا بالملح .
وإذا نظرنا إلى فصل الأمس فإننا نجده قد مر دون أن يترك بصمةً على الساحة الأردنية ، سوا حراك التواصل الإجتماعي الذي تم بين المرشحين في حلهم وترحالهم والقيام بعملية ( حلق لي ت أحلقلك ) أي عملية وضع الدواوير حول أسمائهم في قوائم الترشيح التي كانت بين أيديهم . وإقتصر نشاط المجلس ذلك على عقد دورة الإفتتاح وتلاشى من حيث أتى ولا يذكر شيئاً عنه .
وأما فصل اليوم فإنا نتسائل هل كان مفهوم اللامركزية واضحاً لدى المواطنين ، ولدى المسؤولين ، وهل طواقم وزارة الداخلية كانت كفؤةً لإدارة هذه التجربة ؟؟ خاصة وأننا لا زلنا غير موفقين في إدارة المجالس البلدية ، فتارةً تدمج بلديات وتارةً تفصل ، وكيف لنا أن ننتقل إلى مستوىً أعلى من الحكم المحلي .
وإننا نترك هذه التجربة الجديدة للأيام القادمة لنستطيع الحكم عليها بموضوعية وشفافية .
( ما أشبه اليوم بالأمس )

