
إستدراج … رجعت حليمة !!
د. محمد شواقفة
لم تخف أم العبد دهشتها عندما وصل أبو العبد على غير عادته محملا بما لذ و طاب …. و راحت تنادي بفرح و حبور و بصوت عال على عبوده و حمودة لحمل الأكياس واحدا تلو الآخر … و كانت تقترب من الجدار الفاصل بينها و بين جيرانها لكي يسمعوا و يعوا ….
دخل أبو العبد فاردا صدره و بطريقة استعراضية فيها قليل من المبالغة …. و أشار لأم العبد بأن تجلس إلى جواره لأنه طلب للبيت جميعا غداء جاهزا قد يصل بعد لحظات … لم تصدق ما تسمعه أذنيها أو ما تراه بعينيها … لكنها عرفت أن هذه لربما بداية مرحلة جديدة كان أبو العبد قد وعدها بها قبل عدة عقود في أول أيام الخطوبة … و نظرت إليه متحفصة و الشك يملأ قلبها الذي لم يعد يحتمل أكثر … “خير يا أبو العبد .. لقيت لقية ” …. ابتسم ابتسامة عريضة بانت منها نواجذه .. و قال لها و هو يبرم بطرف شاربه : ” بل أكثر ! ” … قفز عبود من بعيد -و يبدو انه كان يسترق السمع – هل ربحت ورقة اليانصيب ؟.. و فر هاربا متوقعا ردة فعل والده القاسي كالعادة …و لكنه تفاجأ بأن والده استقبل نكتته السمجة بروح رياضية… و لم يقطع حبل الحيرة و التفكير الا حمودة يطلب نقودا ثمن الطعام الجاهز الذي وصل.
عدل أبو العبد من جلسته و راح ينفث دخان سيجارته و هو يرشف من كأس شاي معبق بالنعناع… لقد حجزت لنا في فندق ” هلا عمي ” لمدة اسبوعين و لا أريد منك سوى أن تجهزي لنا حقيبة خفيفة بما يلزم .. لم تصدق للوهلة الاولى الا بعد ان سمعته يتكلم مع سطوف صاحب سيارة الاجرة الوحيدة في البلدة و هويتفق معه على السعر . استنكر حمودة بأنه سيبقى مع عبود لوحدهما في البيت … و لم يسكت الا عندما شاهد ورقة الخمسين بين يديه ..
مرت الأيام و كأنها حلم لم تتمنى أم العبد أن ينتهي .. كل هذا الكرم و اللطف و الدلال .. و أبو العبد تحول لمخلوق فضائي … حتى أنه يبدو أنيقا و جذابا رغم صلعتة الكبيرة و كرشه المنسدل … و لم ترغب بأن تستيقظ عندماجاء ليوقظها و بيده وردة حمراء و قطعة شوكولاته جالاكسي .. و راحت تقول بدلال: خلليني أحلم أكثر …
لم تعرف أم العبد من أين تأتيها الضربات ..و هل أبو العبد يضربها بيديه أم برجليه … و لم يك لها بدا من دفعه بكل قوة ليصدم رأسه بحافة الباب لكي تنجو بحياتها…
أدركت أم العبد أنه ذهب ليبيع آخر مبرومة من مصاغها … لكنها كانت قد استبدلتها بأخرى ” فالصو
”
” فندق ..ورود .. صناديق ”



