
#سواليف
فتحت حادثة انقلاب حافلة الركاب على طريق دهب–نويبع في جنوب سيناء، والتي أسفرت عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 28 آخرين، بينهم أردنيون ومصريون، بابًا واسعًا من التساؤلات حول سلامة الطريق، وكفاءة منظومة النقل، وقدرة المرافق الصحية القريبة من موقع الحوادث الكبرى على التعامل معها.
وقالت الناشطة المصرية المقيمة في سيناء، نرمين رزق، إن حجم الخسائر البشرية في الحادث لا يطرح فقط سؤالًا عن كيفية وقوعه، وإنما يفرض تساؤلات أوسع حول الظروف المحيطة بالرحلة والطريق والخدمات الطبية المتاحة في المنطقة.
وتساءلت رزق عن أسباب نقل المصابين إلى مستشفيات في شرم الشيخ وسانت كاترين ودهب، متسائلة عن مدى جاهزية مستشفيات نويبع للتعامل مع حادث جماعي بهذا الحجم.
وكانت وزارة الصحة والسكان المصرية قد أعلنت عقب الحادث نقل المصابين إلى عدد من مستشفيات هيئة الرعاية الصحية، حيث استقبل مستشفى شرم الشيخ الدولي 13 مصابًا، ومستشفى سانت كاترين 9 حالات، ومستشفى الفيروز 6 حالات، مع رفع درجة الاستعداد في المستشفيات المحيطة بموقع الحادث.
تساؤلات حول السائق والشركة
ورأت رزق أن التحقيقات يجب أن تشمل كذلك شركة النقل والسائق، ليس بهدف التشهير، وإنما للوقوف على أسباب الحادث والتحقق من مدى خبرة السائق في التعامل مع الطريق، ولا سيما منطقة الصعود والمنحدرات.
وقالت إن طرق سيناء تحتاج إلى خبرة خاصة في القيادة، معتبرة أن التحقيق في ظروف الرحلة وحالة الحافلة والسائق يمثل جزءًا أساسيًا من معرفة أسباب الكارثة.
وتتزامن هذه المطالب مع تشكيل لجنة فنية مصرية للتحقيق في الحادث، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، بهدف تحديد أسباب وقوعه، وفحص سلامة الحافلة وحالتها وحالة السائق ومدى سلامة الطريق.
هل المشكلة في الطريق أم المنظومة؟
وتساءلت الناشطة المصرية عن المدة التي سيستمر فيها سقوط الضحايا على طريق دهب–نويبع، مطالبة بالنظر إلى الحادث باعتباره قضية تتجاوز الخطأ الفردي المحتمل إلى سلامة منظومة النقل والاستجابة الطبية والرقابة على المركبات والسائقين.
وقالت رزق إنها تتحدث من واقع إقامتها في سيناء ومشاهدتها الطريق بصورة يومية، معتبرة أن تكرار الحوادث يستدعي معالجة جذور المشكلة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد وقوع الكارثة.
وكان الحادث قد وقع صباح الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، عندما انقلبت حافلة تابعة لشركة الاتحاد العربي للنقل البري والسياحة «سوبر جيت» على طريق دهب–نويبع، في منطقة طلعة الصاعدة باتجاه نويبع، وأسفر وفق الحصيلة الرسمية عن 22 وفاة و28 إصابة.
وأظهرت التقارير الأولية أن التحقيقات تبحث في أسباب الحادث، فيما أشارت مصادر محلية إلى انفجار الإطار الأمامي للحافلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية من نتائج نهائية.
وختمت نرمين رزق حديثها بالدعاء للضحايا بالرحمة وللمصابين بالشفاء، داعية إلى الإجابة عن سؤال أساسي: هل المشكلة في الطريق وحده، أم أن الحادث يكشف خللًا في منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة؟

