
غيمة من حزن
منذ أسبوع يلازمني الطفر ، أركب قدمي ، وأشق طريقي نحو المدرسة ، في بواكير الفجر أتسلل مع الطريق الترابي ، ترافقني كلاب الحي ، وقطط تمسح بقيا من نعاس ، وعصافير ضلت طريقها . منذ أسبوع ثمة خواء ، يباس يعانق الروح ، وغيمة من حزن تمسح العينين .
المدرسة بعيدة ، هناك تحتل حضن الأفق البعيد ، وترخي جديلتها في الساحة المكتظة ، تعابث الحقائب المتدلية ، وطابور الصباح ، وسارية مزروعة منذ سنين .
الطريق طويل ، موحش ، ومؤلم ، والطلاب قلما يكترثون ، يفرقون ، تنهشهم العولمة ، والأحلام السريعة .
تتصاعد حمى الغثيان ، تتوشح الموجودات بالرمادي ، ويقرر العودة .
في الطريق يسحب عينيه جهة الغرب ، غيوم داكنة ، ظلمات بعضها فوق بعض ، تتسارع الخطى ، ثمة ريح ، هدير رعد ، رائحة بيادر ، أصوات مناجل ، ويبدأ المطر .
مشرف !
على قارعة الصف يأتي زائر ، مجرد حقيبة ، ودفتر ، وقلم ، يسمونه مشرف ، يحتل المقعد الخلفي ، ويبدأ الدرس ، قصة قصيرة وضعت اعتباطا في المنهاج ، هذه القصة فضيحة المحسوبية والوساطة .
كان حديثا رائقا عن فنيات السرد والحوار ، كثافة اللغة ، وحدة العاطفة ، والمساحة المتبقية لخيال المتلقي .
كل شيء يمضي بسلاسة ، سوى هذه القصة ، تطل صورة بسمة النسور ، خيال سميحة خريس ، ابداعات ماجدة بني هاني . هذه القصة تلخص حكاية وطن .
يقرع الجرس ، ينتهي كل شيء ، يتحسس المسكين رأسه ، يهرول نحو الحمام ، ويقذف كل ما في جوفه !


