الانتخابات الأردنية بين الهزل والجد (!!) / زكريا البطوش

الانتخابات الأردنية بين الهزل والجد (!!)
إن جُلّ السائرين في الانتخابات النيابية آخر ما يفكرون فيه هو الوطن والمواطن، فكل ما يفكرون فيه مصالحهم ومصالح ولي نعمتهم (!!)

وعليه نراهم قد وضعوا أنفسهم برسم البيع في مزاد الانتخابات فولي النعمة يريد شرعية لحكوماته بانتخابات هزلية مزيفة بتزوير إرادة الشعب، وما أكثر أساليب التزوير من إحياء للاموات إلى سوق الجيوش بلباس مدني إلى صناديق الاقتراع (!!)

كما يريدون إعطاء الشرعية لكل قوانينهم الجائرة، و تحسين وجههم القبيح بديمقراطية كاذبة ثم إرضاء الغرب بقبول قِيمه والسير معه في الحرب على الإسلام تحت مسمى الحرب على الإرهاب، ولإعطاء الشرعية لاتفاقياتهم الدولية مع اليهود ومع أمريكا ومع كل المؤسسات الاستعمارية (!!)

هذا غيض من فيض، أما خرافة البرلمان فلنرجع إلى الدستور والقوانين، إن مجلس الأمة المكون من مجلس معين هو مجلس الأعيان ويمثل ثلث مجلس الأمة، ومجلس منتخب هو مجلس النواب ويمثل ثلثي مجلس الأمة، فأي تعديل دستوري يُقر بغالبية ثلثي مجلس الأمة، وبما أن ثلث مجلس الأمة معين ولن يوافق على ما يغضب النظام فيلزم إجماع مجلس النواب، وهذا مستحيل، فيصبح أي تعديل دستوري لخدمة الشعب أبعد على نواب الأمة المخلصين من النجوم (!!)

مقالات ذات صلة

ثم أن أي مشروع قانون لخدمة الناس من القوانين الفرعية يلزمه غالبية النصف زائدا واحدا حتى ينجح، فإذا نجح مشروع القانون في مجلس النواب لا يمكن أن يرى النور إذا لم يصادق عليه مجلس الأعيان، وبذلك يضيع أمل الناس (!!)

أما واقع المرشحين فإن جُلهم مستقلين ؛ أي أنهم أفرادًا بلا برامج، وتأثيرهم في القرارات صفر لأن القرارات يلزمها تكتل له الغالبية في المجلس وليس أفرادا، ثم إن الأحزاب المشاركة لا تملك برامج ولا تريد المغالبة وكل ما تريده هو المشاركة وبذلك لا تأثير لها في القرارات (!!)

إن أي خدمة للمواطنين من مجلس النواب لا تتحقق إلا بالتشريع وبالتالي تحققها السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة، وبما أن النواب أفرادا وجماعات لا تأثير لهم في التشريع ؛ يصبح مجلس النواب عاجزًا عن تقديم أي خدمة للجمهور (!!)

وعليه يسعى النواب لخدمة أفراد بعينهم من ناخبيهم، وهذه الخدمة عند الحكومة بالطبع فيضطرون إلى تقديم التنازلات والموافقة على كل ما تريده الحكومة (!!)

إن الخدمات العامة ومشاريع التنمية لا تقام بناء على طلبات الناس وإنما حسب امكانات الدولة وميزانيتها وأولوياتها في الإنفاق، فكل من يعد بخدمة عامة فهو كاذب وإنما هي الواسطة والمحسوبية تحت ضغط الجمهور وضغط الوعود التي اطلقها المرشحون واستحالة تحقيقها، لذا تتحول الانتخابات إلى مهرجان علني يتنافس فيها الجميع على الكذب وعلى تقديم الرشاوي للمؤثرين وتقديم الخدمات الفردية الآنية الأنانية في ابشع صورها، مزاد علني تباع فيه ذمم الرجال، فبثمن بخس دراهم معدودة تباع الرجولة، وتُشترى الأصوات، وبابشع صورة يُستغل الفقر والمرض والحاجة والعوز (!!)

الشاهد ؛
لقد علمونا الكذب والخداع والنفاق واللف والدوران حول المصالح ، وافسدوا فينا الفطرة السليمة والاخلاق فأصبحنا كائنات لا يُعرف لها وصف او مسمى (!!)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى