لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة

لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة

لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، لمّا كنتَ تحصّل (90) أو أكثر في التوجيهي بدراسة يومية لا تقل عن عشر ساعات يومياً، يتخلّلها سيل جارف من الدروس الخصوصيّة، وزيارة يومية لأكثر من معهد تعليمي-ليست تعليمي أبداً- ، فصلة الرّحم تزيد التحصيل.! لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أن جزءاً كبيراً من تحصيلك هو نتاج أسئلة مقترحة لقّنك إيّاها مدرّس ( خصوصي)، فخصخصة التعليم ليست بالجامعات والمدارس الخاصة فقط، بل بخصخصة العقول أيضاً.
لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ تحرز تقدير امتياز في جميع فصولك الجامعية، وأنت حرباء تتلوّن بلون الدكتور؛ فتحفظ-أَعني تحفظ- السلايدات إذا اتبع نظام (الدّاتا شو)، وتحفظ الشرح-ما كتب منه فقط- إذا شرحَ كاتباً. وإذا لم يتّبع أيّا من الأسلوبين- وقلائلٌ أعداء الأسلوبين- فإنك تدبّر أحدهما من دكتور أو جامعة أخرى. وهناك رزم أسئلة السنوات السابقة- بأسلوبين أو بدونهما- فهي صفحات كتاب مقدّس. يا عزيزي، اللّوم لا يقع فقط على مسبّبي الّلوم.
لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، وأنت ( بتقرا قْراية البين والنّيا، على قولة جدّتي). لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أنك تحفظ الفقرة ظهراً وقلباً ( وإستاً)، بفاصلتها وفاصلتها المنقوطة وجميع حروفها، في حين تعجز عن كتابة جملة واحدة بلغتك- الأم- بدون فاصلة أو حتى نقطة. يا زلمة ( وأعني هنا ذكوراً وإناثاً) لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، وأنت تدرس للإمتحان، تسجد للإمتحان، تركع للإمتحان، وتكتب على كل الصفحات: في الإمتحان يكرم المرءُ أو يهان.وحين يجيء الإمتحان تُسقط ما حفظته في ورقة من بضع دوائر وقليل من الأسئلة الموضوعية( الغير موضوعية أبداً)وتنسى(أعني ما حفظته طبعاً)، وتقول: لقد أكرمت، وأنت مُهان. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أنّ (قراءتُك) لا تتعدّى (دراسة)، وهنا لا أعني دراسة من كتاب؛ فالكتاب لم يزر بيتك أبداً، ولربّما رأيته في يد محاضِركْ إن كان يملكه أصلاً. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، وأنت توقع السخرية بكل من يحاول النقاش في كتاب خارج كتب- وهنا أعني سلايدات و داتا شو- تخصصك المبجّل. لست ألومك لمّا كنت لا تعرف أن فاقد الشيء لا يعطيه. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أنّ ذوقك الغنائي- حتّى ذوقك الغنائي- لا يتعدّى الأغاني الهابطة، وعالم البروق والرعود، وتفتيت العظام، وتكسير الدفوف، في أغاني وطنية( ليست وطنية أبداً)، ولو أردت سماع أغاني أجنبية فذوقك لا يتعدّى فن (الرّاب) و ( الدّيرتي دانس) حيث الصراخ و ( المباعقَة). لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، وغبائك الإجتماعي يفرّق على العالم بأسره فرداً فرداً( الكُلُّ باسمِه، على قولتك). لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أنّ غبائك العاطفي وفهمك للجنس الآخر برهانٌ- لا يُطعن أبداً- لصحّة نظريّة داروين. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة إذ إن ما يدور في عالمك العربي من أحداث ربيع- برأيك هو خريفٌ قاحطٌ مجدب- لم يحرّك لك ساكناً. لن أذهب بعيداً، فلستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، إذ أنّ ما دار ويدور في بلدك لم يحرّك لك شفةً، ومحصول الخوازيق التي زرعت في إسْتك جنى ثمرها فلان وعلنتان، ليسوا كثيرين، في حين أن إسْتك لا تزال في خدمتهما( أعني فلان وعلنتان). لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، وأنت تمسك بالقشور، بل بـِ الّلاشيء( وهنا لا أقصد اللاشيء بمفهوم الفلاسفة والشّعراء، فلو كنتَ تملكه لما كتبتُ). لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة، لـ ” لأنّ مهابة اللاشيء في صنمٍ تؤلّههُ”؛ فليس غرواً أنك صنمٌ تعبدُ صنماً. فأنتَ!! …. من أنتَ؟! …. من سمير( على قولتك)؟!. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة. لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة. اذكرها ثلاث مرّات وستبْقى لستَ ذكيّاً ولستَ تمتُّ إلى الذكاء بصلة. ملاحظة: التّاء في ( لستَ) تعود على 90-95%، وربما أكثر من شعبنا الأردني ( الذّكي). اللهمّ هل بلّغت، اللّهمّ فاشهد. أقم الصلاة يا الْتغ( ألثَغْ). ( طبعاً مؤذّن الجامع عمره ما دخل الجامع، بس بدخل البنك كل نهاية شهر.!).بقلم: عبدالله الزعبي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى