
مقال الأحد 6-12-2015
النص الأصلي
لا تراهن أكثر..
يطلقون عليها لعبة “الروليت الروسية” وعادة ما يلعبها المفلسون واليائسون والمقامرون الخاسرون كفرصة أخيرة ،قواعد اللعبة سهلة لكنها مجنونة، تافهة الى حد الموت..حيث توضع طلقة واحدة في مسدس “ابو بكرة”..وتلف “البكرة” عدة مرات حتى لا يعرف مكان الطلقة المحشوة ، يعطى المسدس للمراهن اليائس ويتم الاتفاق على مبلغ كبير يسد خسارته في حال نجاته ، ويقضي عليه بداعي الانتحار في حال كانت الرصاصة من نصيبه ثم يترك للقضاء والقدر وعادة ما يكون رهانه الأخير والفاصل…
على ماذا تراهن الحكومة ؟ طلقة المحروقات مرت “عابرة “…طلقت الكهرباء “مرت عابرة ” …طلقة الجوع “مرت عابرة”…طلقة “التركيع” مرّت “عابرة”..طلقة المياه مرت “عابرة”…طلقة “رسوم الترخيص” مرّت “عابرة” …تذكروا أن في الرهان طلقة…و الذكاء يكمن بالانسحاب والهروب بكل هذه المكاسب قبل الانتحار…فطلقت الغضب لا تهادن..
على ماذا تراهنون؟ وهذا الشعب المجّوع والملوّع لم يعد باستطاعته إطباق شفتيه حنقاً وغضباً..على ماذا تراهنون وقصوركم تحلق غيماً من قرميد..وفقير الوطن يحرق أحذية صغاره ليدفأوا؟…على ماذا تراهنون وطائراتكم لا تجف أجنحتها من رذاذ الغيم تطيرون من محيط الى محيط ، من قارة الى قارة ، من صفقة الى صفقة ومن جزيرة الى سماء …وفقير الوطن ينكسر نصفه في حاوية القمامة بحثا عن رغيف منسي يسد عويل الأمعاء…لم يبق شيئاً لم تمسّوه برفع أو تطاوله بزيادة …لم يبق في ضَرع هذا الشعب شيئاً تحلبوه سوى الدماء فرحمة في أهل الأرض حتى لا تهملنا رحمة السماء…كل الحدود مغلقة الا حدود الفساد..كل الافواه مطبقة الا أفواه الكساد…فلا تضغطوا على الزناد أكثر كي لا تزمجر طلقة الصبر…
نحن الجياع حبّاً بالوطن…نحن الصامتون رفقاً بالوطن ..نحن الصامدون لعيون الوطن…فلا تعبثوا بعش أمنا كي لا نستحيل فريسة لغربان الوهن…اخجلوا من أنفسكم قليلاً فالتجشؤ الذي تطلقوه في وجوهنا صبح مساء يثير “خلوف” المتضورين بالاستياء…الا يكفي كراسيكم عاراً ..الا يكفي تاريخكم “خزية” اننا ندفع في وطننا “الجزية”..
لا تجربّوا الضغط أكثر..لا تراهنوا أكثر …فلم يعد بالاحتمال أكثر..يا اصحاب المعالي والسعادة و الدولة…حذاري أن تقربوا حصن كرامتنا … فما زلنا في بواكير “الجولة”…
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com




