كيف حكمت أميركا العالم!

كيف حكمت أميركا العالم!

يوسف غيشان

واجتمعت أعضاء الجسد بهدف اتّخاذ موقف حاسم حول العضو القائد.

مندوبنا الذي حضر الاجتماع متخفياً على شكل زائدة دوديّة, سرّب لنا تفاصيل ما جرى , وحيثيات هذا الاجتماع التاريخيّ .

مقالات ذات صلة

تكلّمت اليدُ أولاً وقالت :

– أنا التي تعطي وتأخذ , وتدافع وتهاجم , وتؤدي التحية وتتلقاها .. أنا حارسة الجسد وسيدته , لذلك ينبغي عليكم اختياري قائدا للجسد بأكمله لأني …. !

هنا رفعت الأرجل عقيرتها بالصراخ ، فقاطعت اليد بعصبية :

– ومن الذي يمشي ويسعى في مناكبها طلبا ً للرزق?!

أنا أكرّ عند الضرورة ، وأفرّ عند الخطر, أنا من يجلس ويقفز, والجسد بدوني هو كتلة ضعيفة , انتخبوني فأنا الأفضل والأنسب.

رمشت العين وغمزت في قناة الآخرين وقالت:

– أمّا بدوني ، فالجسد كتلة ضعيفة عمياء , أنا من تقود الجسد وتسدّد خطاه وحركات يديه ورأسه… لذلك ينبغي أن تنتخبوني قائداً أوحدا .

المعدة تجشّأت وتقلبت وهي تقول :

– ومن الذي يهضم الطعام ويغذي الجسد الذي يموت بدوني ? أنا من يستحق شرف القيادة .

الأذن أيضا ً قالت كلاماً يؤكد حقها الشرعي في قيادة الجسد , أمّا الرأس ككلّ , فقد طرح مشروعاً تصالحيّاً لإعلانه قائداً للجسد بحكم موقعه الاستراتيجي .

القلب أيضاً , وبانفعال عاطفي طالب بقيادة الجسد , وكذلك فعلت الرئتان والبنكرياس والمرارة و( الاثنا عشر) .. حتى (الإبط) طالب بحقه في قيادة الجسد , كذلك فعل إصبع القدم الثالث من اليمين , ناهيك عن (السُرّة) والزائدة الدودية , والغدة الكظرية والعصعوص والعصب السابع والبروستاتا .

بالمجمل , فإنّ جميع أعضاء الجسد ، بلا استثناء ، طالبت بحقها في القيادة… الجميع تحدث وأسهب وكافح ونافح ، وأطلق الحجج والبراهين والأدلة والشواهد على حقه الأوحد في قيادة إمبراطورية الجسد … الكل تحدث عدا فتحة الشرج , التي صمتت تماماً ولم تطالب بشيء.

في اليوم الأول بعد الإجتماع التاريخي , لم يستطع الجسد التخلص من الفضلات لأنّ الشرج توقفت عن العمل وأحرنت عن (الانفتاح) وقد عُزي ذلك ، في البداية ، لكثرة ساعات الجلوس أثناء الاجتماع التاريخي الذي لم يخرج بنتيجة .

لكنّ الشرج لم تنفتح في اليوم الثاني ولا الثالث ولا الخامس ولا التاسع.

تعرّق الجسد بأكمله وصارت جميع الأعضاء تتألّم وتشكو وتئنّ , وتتوسّل لفتحة الشرج أن تسمح للمعدة باخراج الفضلات.

هنا تكلمت الشرج وقالت :

– السادة أعضاء الجسد المحترمين ، لن أفتح ولن أخرج الفضلات ، إلاّ إذا قمتم بتنصيبي قائداً على الجسد .. ولن أقبل إلا إذا وافقتم على ذلك بالإجماع المطلق .

وهكذا.. حكمت أمريكا العالم!!

===================

من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى