
كيري يهدد بتقسيم سوريا !!!
غرّد وزير خارجية امريكا المسيو كيري بتقسم سوريا ان لم يتوقف اطلاق النار وتتم العملية الانتقالية السياسية للحكم في سوريا في غياب تام للسياسة الروسية ، وهذه الحجة قالها قبل ثلاث سنين حسن نصر الله ، وكنت يومها قد كتبت مقالا بعنوان “تقسيم سوريا هل هو من مصلحة اسرائيل” ولم اجد ما يستوجب التعديل عليه ..
قبل الإجابة على هذا التساؤل ، لا بد من الإشارة إلى أن العالم كله بلا استثناء عُربانا وعُُجمانا وقف متفرجا على الشعب السوري وهو يُذبَحُ ذبح النعاج ، واكتفى بتسويق الحجج والمبررات لتطويل عمر نظام (الفأر) المتأسّد على شعبه الأعزل الذي لم يجد شريكا مناسبا وعلى هواه في الحكم !! وما زال يدعو للحوار في آخر بقبقاته..أبالطائرات والمدافع والذبح بالسكاكين والتحريق وجلب المرتزقة؟؟؟ ، تبّا لهذا العالم الذي داس القمر وحاف المريخ علميا إلا انه ما زال خُلُقيا يعيش مرحلة العصور البدائية!!!! ولكنها حضارة الزيف والضلال ونهب الأموال وقتل الأطفال ، حضارة الغاب المليئة بالذئاب والوحوش.
وآخر هذه المبررات والطلقات في دعم النظام القاتل هي الخوف على سوريا من التقسيم…يا حرام !! يعني آلاف الشهداء ومثلهم من المشردين والمفقودين لم يحرك عند داعمي النظام ذرة شرف واحدة- إن وُجِد أصلا – في سبيل بقاء هذا الحارس الأمين لإسرائيل ، وآخر ما غرّد به حسن نصر الله هذه الحجة الواهية والتي ما هي إلا ترداد لما يقوله الغرب وتحديدا أمريكا.
وقد سبق وتحجج شركاء الإجرام بوجود الأسلحة الكيماوية وتخوفهم منها ، وأشرنا في مقال سابق بشكوكنا بوجود مثل هذه الأسلحة ، وان ماهي إلا حجة واهية لعدم التدخل لوقف شلالات الدماء في سوريا المكلومة ريثما يتمكن السفاح من الإجهاز على الثورة المباركة ، أو يتم تأمين البديل المناسب والمُسَيَطََر عليه.
ومن طلقات التبرير لعدم التدخل عدم توحيد المعارضة التي تجمع كل أطياف الشعب السوري، هذا الظاهر والطافي على سطح الإعلام , وأما المخفي والمحظور نشره هو الهدف الحقيقي : عدم سيطرة الجماعات الإسلامية (المتشددة) على جموع الفصائل الثائرة ، وعدم التمكين لها من السيطرة على الأسلحة الثقيلة.
ولعل أتفه حجة هي تلك المسرحية المسماة “المبعوث الأممي” والتي أصبحت مرفوضة حتى من أصحاب الثورة المتعاملين مع الوجوه المتعددة لهذا المبعوث أو ذاك , وهؤلاء المبعوثين على اختلاف وجوههم وسحناتهم فقد اجمعوا على شيء واحد : تطويل عمر النظام ، والسفريات المكوكية السياحية لبلدان العالم ، وآخر المبعوثين غراب السياسة الأمريكية (المستعرب) لم يصدر عنه إلا التحذير والتخويف من الوضع في سوريا : “الوضع خطير جدا”….يا شيخ قول كلام جديد ومعقول!!!!
ونعود للحجة –آخر طبعة- التقسيم ونسأل : هل من مصلحة إسرائيل أن يكون على حدودها ومجاورا لها دولا طائفية عديدة وانفلات امني على مساحة واسعة بمثل مساحة سوريا؟؟؟؟
إن المتابع للأحداث على ساحتنا العربية المستباحة ، يستبعد ذلك الاحتمال(الحجة) فإسرائيل استرخت وتنعّمت طوال عقود بوجود دول كبيرة مسيطر عليها وشعوبها بقبضة أمنية شديدة وانتهى شهر عسلها مع الأنظمة ، وها هي تستفيق من صيحات الشعوب ، وتعلن النفير في كل العالم ، ولاحظوا بأنها بدأت ببناء السياج الأمني في الجولان ، بعد ان مكثت هذه الجبهة أكثر من أربعين عاما مسترخية آخر استرخاء , ولعل تجربة حماس في غزة أكبر شاهد على ذلك والتي جعلت شارون يتمنى أن يصحو ليجد إن البحر قد ابتلعها،
وليش نبعّدها فها هي لبنان الدولة الشبه مقسّمة وغير مقسمة, فالشريط الحدودي مسيطر عليه ممن يدّعي المقاومة ويمنع الآخرين من الوصول إلى الثغور!!!!
فهل إسرائيل من الغباء لتسمح بوجود كانتونات على قربها وتوجع رأسها بالفصائل والحركات الجهادية؟؟؟؟؟؟ وهي ضعيفة العمق الديمغرافي والجغرافي ، وانشغال الغرب الحاضن والضامن لأمنها بمشكلاته الخاصة .
فالتقسيم إذاً يا سادة غير وارد إطلاقا، وليس من مصلحة إسرائيل, بناء على قاعدة:
عدو كبير مُسَيّطرٌ عليه خير من أعداء ُكثر غير مُسيّطرٌ عليهم….والله اعلم

