صلوا قبل ان يصلى عليكم/ د.فخري النصر

صلوا قبل ان يصلى عليكم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً }الإسراء78, وقال تعالى :{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء103. وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري ومسلم .)
الصلاة هي عمود الدين وركن من اركانه , وهي الصلة بين العبد وربه , وهي اول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة فاذا صلحت صلح سائر عمله , وان فسدت فسد سائر عمله, وهي الفارق بين المسلم والكافر, ومن حافظ عليها كانت له نورا في قلبه ووجهه وقبره ,وكانت له نجاه يوم القيامة , وحشر مع النبين والصدقين والشهداء قال تعالى :{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً } النساء69, ومن ترك الصلاة فهو كافر ومصيره سقر قال تعالى : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) (المدثر:42-43)47] . فأخبر تعالى أن تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر ؛ وهو واد في جهنم.
ونحن اليوم وفي عصر التطور العلمي الهائل والانفتاح العالمي الكبير وعصر المادة والاباحية والفراغ الروحي , وانتشار الفوضى العالمية الهمجة , يجب علينا ان نعود الى ديننا الحنيف وصلاتنا كي نستريح بها ونملى الجانب الروحي, ونزيد صلة العبد مع ربه .
الانسان المادي الحديث بحث عن طرق السعادة في شتا المجالات المادية , وحاول اشباع لذة الجسم المادية ,ونسى الجانب الروحي والعقائدي وجانب العبد مع ربه , وترك الصلاة والعبادة , وسار وراء الشهوات والنزوات وقلة الدين والالحاد والكفر والتكفير , وفقد الكثير من السعادة الروحانية والعواطف الوجدانية والدينية , وابتعد عن دين الله وسار وراء الشيطان , لكن كان مصيره الانتحار والخلود في نار الدينا قبل نار الاخرة .
الصلاة هي واجب على كل مسلم بالغ عاقل ذكر او انثى , أحيانا قد يحدث تأخير في الصلاة او تكاسل في أداءها, او عدم الاتيان بها لبعض الوقت , لكن لا ينكرها ويجب العودة اليها واداءها وقضاء الفائت منها, وقد وضع الاسلام لنا صلاه السنن والتراويح في رمضان , والصلاة في الحرم النبوي الشريف والمسجد الحرام والمسجد الاقصى باجر مئة الف صلاة او اقل كي يعوض الانسان ما فاته من صلاة ويزيد منها , وهناك ليلة القدر من اقامها ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبة , والصلاة في لية القدر تعادل الصلاة لمدة 84 سنة فسبحان الله المقدر والميسر الامور .
وللصلاة لذه ومتعة روحانية كبيرة لا يشعر بها الا من دوام عليها وأطمان بها قال صلى الله عليه وسلم :أرِحْنا بها يا بلال, والراحة تكون في القلب والروح والجسد ,وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “حُبِّبَ إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجُعلت قرة عيني في الصلاة” .
كما استمتعنا بلذة الصلاة ونحن صغار وكبارا , يجب علينا ان نقل هذه المتعة الروحانية الى اولادنا واصدقاءنا واحبابنا , وان نعودهم عليها ونزيد من صلة العبد مع ربه , ويجب ان يعودوا جمعيا الى ربهم قبل فوات الاوان , الكثير من الشباب ماتوا قبل ان يصلوا , والكثير من الشياب ماتوا وهم لا يصلون ,وعند الوفاه نأخذهم الى المسجد كي نصلي عليهم , وهم أحياء لم يصلو ركعة شكر لله, ولا ركعة فرض من الفرائض الخمس , ولا ركعة سنة من سنن التراويح , فكيف نصلي عليهم في المسجد وهم تاركون للصلاة ,من لم يذهب الى المسجد في محياه كي يصلي برضاه , لا يؤخذ الى المسجد في مماته كي يصلى عليه , ولو ان الامر بيدي لا نصلي على احد منهم مهما كان غنيا او فقيرا , وزيرا او عاملا عند الممات قال تعالى : {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } التوبة84.
والصلاة هي صلة العبد بينه وبين ربه , وهناك الكثير من الناس من غير المسلمين يؤددن طقائس دينه (صلاة ) يتقربون بها الى الله كلا حسب اعتقاده وحسب دينه , وحتى البوذي والمجوسي واليهودي والمسيحي والسيخ والعديد من الديانات الغير معروفة لنا يودون طقائس دينه ويتقربون بها الى الله , والله تعالى اعلم بهم , وهم يغذون الجانب الروحي لهم , فكيف نحن المسلمين الموحدين لله ,وقد فرض الله سبحانه وتعالى لنا الصلاة من فوق سبع سموات في ليلة الاسراء والمعراج, هي خمسة فروض , وفي الاجر خمسين ضعف, وتصل الى سعة وعشرين ضعف في المسجد مع الجماعة .
اذكر ان احد الاشخاص ماتت امه واخذوها الى المسجد ليصلو عليها , ويقي هذا الشخص العاق لامه ينتظر الجنازة خارج المسجد ولم يدخل ليصلي عليها ويدعوا لها بالمغفرة , وعندما خرجت الجنازة تباكى عليها اي برا هذا ؟
والله ان الصلاة هي نعمة كبير للإنسان وهي سعادة محروم الكثير منها , لا يشعر بها الا من ضاق طعمها ,والكثير محروم منها فهذا شخص لا يصلي بسبب قله الدين عنده, وذهابه وراء المحرمات والخمرة والميسر والأنصاب ,وهذا شخص لا يصلي بسبب اعاقة في دماغه وافكاره الشاذة والتطرف الذي يعيشه , والجنون الذي مسيطر عليه , وذاك لا يصلي بسبب حالة النفسية السيئة والشياطين التي تركبه وانكاره لفرضية الصلاة , وذاك لا يصلي بسبب الإعاقة البدنية والاعاقة الفكرية وذاك لا يصلي بسبب الاوضاع السياسة وان الصلاة ممنوعة في بلادة وذاك يعيش في بلاد الكفر وبلاد الالحاد والتطرف الملحد والذي يحرم الدين واقامة الشعائر الدينية , وذاك يعيش في بلاد الشيعة محروم من الصلاة .
في يوم الجمعة وصلاة التراويح ترى المساجد ممتله بالمصلين من الشباب والشياب والاطفال وهي نعمة ربانية يعرفون قيمة الصلاة فيأتون اليها في بعض الايام ويودونها في وقتها , وهناك الكثير من الناس من هم محرومون من اداء هذا الصلاة بسبب الحروب او بسبب المرض او بسبب السياسة الوقحة التي تحرمك من اقل واجباتك الدينية وتسمح بالحرية الشخصية الا الصلاة كما نلاحظ في بعض بلدان الغرب وبلاد الشيعة .
واخيرا احمد الله على النعمة التي تعيشها فانت مسلم تصلي الفرائض والسنن دون خوف او ملاحقة من قبل احد , والكثير من الناس يصلي في السر يخاف ان يراه احد تذهب الى صلاة العشاء وصلاة الفجر دون حسيب او رقيب , تصلي في عملك وفي بيتك وعلى الشارع العام وفي الحقل , اللهم احفظ بلادنا بالأمن والامان , واحفظ بلاد المسلمين .
الدكتور فخري النصر
2/7/2016

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى