سَكْرَةُ الحنينِ اشتياقاً

[review]
إلى أحمد جعفر العقيلي
حين يكبر ويغادر عمّان
ثمّ يحنّ إليها ….

عمّان جوّاً …
تتّسع آفاق الوحدة لتشمل إيقاع المطر … [ هاهنا يفغر الغجري فاه ] .. هاهنا أنتِ ولا أحد ، تضيقُ المسافات عنكِ ولا تودي بي إلى تهلكة سوى اشتياقكِ ، ثمّ أتدلى كلسان طفل على حلمة أمه، أقتاتُ قربكِ من ثدي اغترابي وتبقين أنت بكل نأيكِ، تنزّ سماؤكِ مطرا بحجم وجعي … ويفتر زهر لوزك عن ورديّ خطاي، خطيئة أنت يا عمّان بحجم إله يحاصرني فلا يكون سوى أنت، رجع المكان، حناء الحقيقة، وجه العناق … لا تنتظرين أحدا وتنتظرين كلّ الآيلين عن سقوطهم إليك.. مآبهم الأرض… وسماؤكِ تهطل بهم ولا تغيث ما يشتدّ فيهم حين يستصرخون الرّؤى…. جمرٌ يتّقد على احتراق الآه في عينيه حين يسرّ عاشق إلى معشوقته في جنح السّتر : أتعرفين ما أشتهي الآن؟ تظنّ هي أنه سيقول أشتهيك .. لكنه يفجأها بما تخفيه عنه: أشتهي شتاء عمّان ! بلى … يشتهيان شتاءكِ عمّان .. حيث لا نكهة للعناق دون نبيذ سكناكِ ..
**** **** ****

عمّان برّا ….
هذه خريطة .. خريطتك كما تقول الجغرافيا، الكأس الأوّل؛ مشبّه به ووجه الشّبه حجرٌ على وتدٍ في أرضِ عزمك ! تنتشر صور المجاز على مساحات قابلة لتأويل واحد هو أنت.. عماّن صعوداً نحو الجنوب، خيط رفيع يشدّ الحكاية إلى مؤاب؛ عمّان نزولاً إلى الشّمال؛ نزوة القلب ونزوعه إلى تراب إربد، بحجم كلّ الورد كوجنتي سمراء ترمي على وجهها شماغ الغائب تشتمّ عبقه وأرقه وأروقته، يرى في لون التّراب وجهها ولا يرسل إليها تعاويذ البقاء في قلبه، يريدها تكون ولا تكون فيه، مشوار يختزل سنيّ العمر في لون التّردّد، ركوة الرّوح كفاية الرّجوع إلى صدركِ، تمتدّين من ملحٍ إلى جرحٍ إلى حلمٍ إلى تكوين، تفيض كنايات الكتابةِ عنك فلا يكون سواكِ ممتلئاً بكستناء القوافي: واحدةٌ للقائك، أخرى لوداعك.. وثالثةٌ حين يكون إليك المآب.. تعيشين في القلب لا يموت وهو ينبض بكلِّ حضورك فيه.. زقاقا زقاقاً.. طفلا.. امرأة.. رجلاً شرقيَّ الهامة، لفافة تبغ عربيّ.. رائحة المصانع والمزارع .. طريق الوصول إليك … وصولاً إليك …
**** **** ****

عمّان بحراً …..
لا بحر في البحر وأنتِ الموج … لا بحر في صحراء الفراق.. أتعرفين؟ غيّ كلّ هذه المسافات حين لا تَعْبر بي إليكِ، صفير الفقد، أزيز الغربة، وجع النّأي، أنزُّ طوفانا من الأمنيات، أتكاثر في أروقة ذاكرتي المتعلقة بك، صورة لأمّي.. تنتظر الفجر لتصحو على إيقاع وجهي، صورة لأبي.. يغمر كلّ نساء الأرض برائحة الحبّ، لوزيّ الأمل في عينيّ صغيري، تطيلين عليّ التّمنّع يا عمّان وكلّ تذاكر السّفر إليك ابتسامة طفل تلملمني تستجمع قواي الخائرة إلى ياسمين بلا رائحة سواك، إليك، إلى دحنون بلون الحضور .. بنكهة رسائل سَلمى إلى من تحبّ مضرّجة بكلّ الحقيقة وبعض الطفولة وصفق الحنين..
**** **** ****
عمّان الآن …..

مقالات ذات صلة

كلما تعلّق بكِ الحوارُ فقدتْ عناصرَها الحكاية … لا تشفّين عن سواكِ حين يشفّ عنك كلّ ما بان ولا يبين.. تقترب الخطى إليكِ… ينقصُ يوم آخر من ذاكرة لا تنفضّ منكِ، ولا تتركُ للدّرب أن يكون مهباشاً لغير هالكِ المرفَّل بقهوة اشتياقي .. ألا تأتينَ قبل الوقت فتختزلين غيابينا وهذا الثّقبَ في البياض؟ وجهكِ عمّان صورة خلقي الأولى نزوعاً إليك .. يخضّني شبق اللّقاء ويهزّني ورد العناق وأنت الغوايةُ الأولى.. أنتِ نسيجُ الدّرب .. أغنيةُ التّيه .. اكتمالُ التّوتِ في الشهيّة .. تسّاقطين في دمي.. أرقي.. عرَقُ الحبيب.. نفحةُ الخلق.. عتابُ الوجدِ .. انعكاسُ الغيمِ.. ارتعاشة التّقديسِ.. سنبلةُ التّساؤل.. سَكْرَة الصّحو.. أنتِ البلاد …………………………………… .

عهود عدنان نايلة
2112012
الخامسة صباحاً

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى