بلاد عرب ستان / علي شريف

بلاد عرب ستان
علي شريف
لماذا تغير الزمان والمكان ولماذا كنا شيء واصبحنا في نظر الكل لا شيء لا زلنا نتغنى بتاريخ لم نصنعه نحن ولماذا تبدلت المروءة والرجولة والصدق والامانة واصبحت الخيانة مشروعة والعشق ممنوع والحب مستحيل.
هي بلد كان اسمها عرب ستان وصار اسمها بلاد عرب ستان وكانت هذه البلاد مستورة بناسها كانت موشومة بالصبر والحب كانت تحب الحناء عند الفرح وكانت تحب الحناء ايضا عند الترح.
وكانت عرب ستان شيء جميل بهي الطلة مثل الام لها وجه اجمل من وجه الصبح وغرتها انقى من خيوط الشمس وابتسامتها مثل لوحة يرسمها العشب الاخضر على الارض.
كانت تفطر من لبنها وزيتها وزيتونها تحب اكل ما تيسر لم تكن يوما عبوسا بوجه ابنائها لم تكن شاكية باكية شاحبة الوجه كانت جدائلها تتزين بالشيح والدحنون كان الوطن عندها دين والوطنية عبادة وكانو كلهم فقراء لكنهم اغنياء بالجباه السمر وبالحب والتعاون والتعاضد.
وكانت لا تعاني من حكومات تنهش كل شيء في جسد ها ولا ترفع الاسعار وكان الناس فيها اذا ما مرض احد عندهم زاروه بهدية بسيطة الناشد وكان حلوان طهور الولد الحلقوم وفي الاعراس كان القرية تشارك القرية وكن نساء الحارة يغسلن العروس ويهمسن في اذنها اشياء كانت تجعل احمرار وجنتيها مثل الجمر في المرجل.
كان الحب والامانة والصدق والخجل كان شعر الراس للمراة عيبا وقميص النص كم للرجل مصيبة وكانات الحكومات تحب الوطن لانه وطن فكيف صارت .
تغيرت الامور وتبدلت وتغيرت الاحوال فاصبحت الحكومة هي من تطهر الشعب وتحلي بالضرائب واصبحت الوطنية ان تموت من الجوع ليشبع غيرك واصبح الجمال للبيع في سوق النخاسة واصبحت ورود الدار لا تبعث عبيرها الا على القبورواصبح الوطن كلمة فقط للاستهلاك والجدائل ما عادت عيبا والنص كم اصبح موضة
اصبح فطورهم غريب والغداء اصبح اغرب حتى الاعراس في عرب ستان اصبحت بالبطاقات فلا نساء الحارة ياتين ولا رجال القرية يمارسون الدبكة فرحا للعريس والعروس ما عادت تسمع الهمس ولم تعد وجنتاها مثل الجمر في المرجل انما اصبحت مثل لوحة رسمها رسام تذوب وقت الصبح .
في بلاد عرب ستان توغل الفساد حتى النخاع الشوكي واستوطن في اوردة تلك البلاد والغريب تاتي الحكومات لتحارب الفساد فتعقد معه صك اعتراف بامانته تذهب هي ويطويها التاريخ ويبقى الفساد في ريعان الشباببل هو من يكتب التاريخ……. حبره صبرهم وورقه جلودهم .
في بلاد عرب ستان يدفع المواطن ثمن كل شيء حتى دخوله الحمام يدفع ثمن الهواء والدفيء والماء يدفع ثمن موته وثمن حياته بينما رؤساء الحكومات لا يدفعون حتى ثمن غسل ملابسهم وتلميع احذيتهم والحكومات دائما ما تساهم في تشييع الاحلام وتبقى سراقها على قيد الحياة .
في بلاد عرب ستان يموت الانسان واقفا كالاشجار لكنه متيبسا فيدفع ثمن موته حطبا لتتدفا بيوت العنكبوت وثمن كفنه لهبا وثمن بهرجة العزاء يورثها للابناء ،
و اصبحت عرب ستان مثل الشطرنج تسقط القلعة لا ضير يموت الفيل لا غرابة تشل الاحصنة فالامر اعتيادي يموت الجنود لا مشكلة المهم ان يبقى الوزير.
في بلاد عرب ستان الفقر بالوراثه والمرض بالوراثة والوزاره بالوراثه حتى الفساد بالوراثه حتى طريقة الموت بالوراثه والرسوب بالوراثه والنجاح وحده ياتي بالفودكا والزعرنة وهناك يموت المرضى على بوابات المشافي فالتامين لمن فوق السبعين.
في بلاد عرب ستان ينتحر الاب ويفني عمره لتدريس ابناءه يدفع رسوم الجامعات ولا يدخلها الابناء يمرضون ويدفعون بدل المرض وفي بلاد طفر ستان يؤكل حق الضعيف جهارا نهارا ويصفقون للقوي وفي تلك البلاد ملاذك الاخير هو الموت او الموت او الموت او ان لم تكن تدري فادري انه الموت وهم يختارون لك الطريقة اما صلبا او حرقا او قتلا او ذبحا او انهم يقتلونك فقرا .
في بلاد عرب ستان يموت الانسان لتعيش الحكومات يموت الشعب ليبقى الفساد ـ ينتهك الاعلام ليبقى الموتى قابعون في اعمدة الصحف يرزقون ، وتموت الحروف عند الحقيقة ويبقى الغبي وحده الذي يقول الحقيقة.
في بلاد عرب ستان او طفر ستان فلا فرق اذا كان المعنى واحد ووجه الفساد واحد والحكومات لها وجه واحد والنواب بمليون وجه ووجه ووجه.
في بلاد عرب ستان تغتال المواهب قبل البلوغ وتهجر العصافير الاوكار لتسكن الاقفاص ويموت الشعب وتبقى الحكومة تروح الحكومة وتاتي الحكومة ويبقى الانسان يمني النفس بماء نظيف وطعام نظيف ويبقى يهتف كرامتي قبل الرغيف .
في بلاد عرب ستان لا تسمع الحكومات الا للمديح، لا تسمع الانين، تغلق اذنيها عند زقزقة القلوب وتفتحتها فقط حين يكون هناك مزيدا من الترف لها ومزيدا من الفقر للشعب.
في عرب ستان الموت لا يشبه الموت والحياة لا تشبه الحياة حتى الاكفان تختلف حتى التوابيت تختلف وحتى قصص الحب والغرام باتت تختلف فالقلوب هناك يجب ان تمر على سراديب الحكومة تدفع جزية الحب اللعين الذي دخل اليها او يتقدد.
هناك تدار البلاد بعقلية الدكاكين والاستراحات ومجالس التقيا وكلهم يرتدون النظارات السوداء فاعينهم ربما يمسها الدمع ان رات لظى العيش على جباه الناس .
لافرق هناك ان كنت فقيرا او زاد فقرك كل ما يفرق ان تكون وزيرا وابن وزير امينا وابن امين وان تكون عصيا على الدمع فلا يرف لك جفن ان رايت جيوب الفقر وقد اصبحت مساحات او رايت العصافير تنتحر على الاشجار والطفولة مسجاة على قارعة الطرقات .
في بلاد عرب ستان ممنوع ان تكتب في الحب قصيدة ستغتال بداعي الشرف وممنوع ان تنشيء سطرا في الاحلام ستقاد الى قفص الاتهام ممنوع ان توشم فقرك او توشم صبرك او توشم حلمك فوق الليل او تشكي من تعبك ومسموح لك فقط ان تسحج عند كل طهور لكل ابن وزير اصبح يتغذى من قوتك.
في بلاد عرب ستان ضاقت القلوب بما تحمل، زاد النبض فلم تعد للقلوب زقزة الطيور ، ربما تذبحك الاه من الوريد حتى قمة الوريد فاصمت حتى تكون وطنيا وصفق حتى تكون وطنيا وابصم انك للان لم تمت فيكفيك شرف ان لا زلت تتنفس,

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى