أين اختفت العمالة ؟ / سلامة الدرعاوي

أين اختفت العمالة ؟

هناك أكثر من 800 ألف عامل وافد من مصر يقطنون أرضي المملكة، منهم 130 ألفا فقط، يحملون تصاريح عمل والباقي يعملون دون تصاريح.
وهناك مئات الآلاف من العاملين السوريين المقيمين في الأردن بصفة لاجئين سمحت لهم الدولة بالعمل ضمن تصاريح عمل رسمية بالتعاون مع جهات دولية، يقابلهم ما يزيد على 130 ألف عامل آسيوي يعملون بمهن محتلفة أغلبها يتركز في قطاع الخدمات المنزلية والمكتبية.
ولا ننسى الأشقاء العراقيين، فهناك ما يزيد على 400 ألف عراقي وغيرهم عشرات الآلاف من الجنسيات المختلفة القاطنة أراضي المملكة.
ما دفعنا إلى رصد هذه الأرقام وذكرها هو ما نقرأه يوميا من تصريحات اعلامية لكثير من رجال الاعمال يتحدثون فيها عن نقص العمالة الوافدة، وضرورة تراجع الحكومة عن قرار وقف استقدامها، والذي كان قد طبق فعليا يوم 28 حزيران الماضي، أي قبل اربعة اشهر تقريبا، فأين ذهبت كل هذه الاعداد فجأة، لدرجة انها اختفت من الاسواق كما يدعي البعض؟.
معلومات رسمية صادرة من المعابر الحدودية تؤكد مغادرة خمسة الاف عامل مصري منذ قرار وقف الاستقدام ودخول مايقارب ال1.6 الف عامل، أي بمعنى آخر فإن العمالة ما زالت موجودة في المملكة، ولم يتم تسفير او ترحيل عشرات الالاف من العمالة الوافدة كما قيل.
هذا يقودنا الى ان الاصوات التي تتعالى يوما بعد يوم ضد سياسة وزارة العمل لا تستند الى اي معلومات حقيقية، او انها لاتملك قدرة على رصد حقيقة ما يجري في سوق العمل المحلية، وان ما يدّعونه من نقص العمالة ما هي الا شعارات وهمية لا تستند الى حقيقة وجود اكثر من 1.5 مليون عامل وافد يقطنون اراضي المملكة اليوم.
ما دامت كل هذه الاعداد من العمالة الوافد موجودة في الاردن، فهل هناك حاجة الى استقدام المزيد منهم؟.
في الواقع؛ الأردن بأمس الحاجة اليوم الى تنظيم سوق العمالة الوافدة، ومن حقه ان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن تلك العمالة التي تدخل البلاد تحت مسميات مختلفة ومن ثم تتحول الى اعمال ومهن اخرى، لا بل ان بعضها يسيطر على بعض المهن بحجة عدم وجود اردنيين يعملون بها مثل قطاع الزراعة، إذ كان هذا القطاع أول من احتج على قرارات الحكومة، ولكنهم سرعان ما عادوا للعمل من جديد وتوقفوا عن التهديدات التي كانون يطلقونها بعد ان ادخلوا للعمل اردنيين وبعض العمالة الوافدة المتواجدة اصلا في القطاع ولم تغادره بالأساس.
ما هو موجود على اراضي المملكة من عمالة وافدة في الحقيقة يفوق قدرة الاقتصاد الوطني على تحمله، ولا يتناسب ابدا مع دولة تعاني اشد المعاناة من بطالة كبيرة في صفوف الشباب وصلت نسبتها في بعض الفترات اكثر من 35 بالمائة .
.salamah.darawi@maqar.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى